لا طاح الجمل كثرت سكاكينه

قبل ساعة


شفاء سعيد باحميش
بقلم: شفاء سعيد باحميش
ارشيف الكاتب

من الأمثال الشعبية التي تصف جانب من طبيعة البشر قولهم:

"لا طاح الجمل كثرت سكاكينه" وهو مثل يُشير إلى أن البعض لا يجد شجاعة المواجهة إلا بعد أن يضعف صاحب القوة أو المنصب فتتكاثر الانتقادات ويختلط النقد المشروع بالتشفي وتصفية الحسابات.

لكن الإنصاف يقتضي ألا نتوقف عند هذا الجانب وحده فكما أن الشماتة واستغلال عثرات الآخرين سلوك مرفوض فإن من يتولى مسؤولية عامة أو يجلس على كرسي صنع القرار يتحمل واجب أكبر تجاه الناس.

فالمنصب ليس امتياز شخصي ولا وسيلة لخدمة الأقارب أو القبيلة ولا باب يُفتح لفئة ويُغلق في وجه من هم أولى بالخدمة وهم عامة الشعب وهو أمانة وغايتها خدمة الجميع بعدل وإتاحة الفرص على أساس الكفاءة والاستحقاق بعيد عن المحسوبية أو الولاءات الضيقة.

وعندما يشعر الناس أن المسؤول أنصفهم وفتح بابه للجميع وتعامل معهم بالمساواة فإنهم يكونون أكثر عدلا في تقييمه وأكثر احترام له حتى إن أخطأ أما حين يُبنى القرار على المجاملة أو النفوذ فإن الثقة تتآكل وتتسع الفجوة بين المسؤول والمجتمع.

وفي المقابل لا ينبغي أن تتحول أخطاء المسؤول أو تراجعه إلى مناسبة للشماتة أو الانتقام لأن النقد الحقيقي يهدف إلى الإصلاح وليس للهدم وإلى تصحيح المسار وليس إلى تصفية الحسابات.

فالعدالة لا تكتمل إلا بطرفين مجتمع ينقد بإنصاف ولا يشمت ومسؤول يدرك أن المنصب تكليف وليس تشريف وأن قيمته الحقيقية ليست فيما يملكه من صلاحيات بل فيما يقدمه من خدمة للناس دون تمييز أو محاباة وعندها فقط تصبح الثقة متبادلة ويكون المنصب وسيلة لبناء المجتمع وليس سبب لانقسامه.

فالأيام لا تثبت لأحد والمناصب زائلة أما المواقف فتبقى شاهدة على أصحابها لذلك يبقى العدل والإنصاف هما الميزان الذي ينبغي أن يحكم الجميع مسؤول كان أو مواطن فمن أحسن في موقعه استحق التقدير ومن أخطأ استحق النقد لكن دون شماتة أو محاباة لأن الأوطان لا تُبنى إلا عندما تكون المصلحة العامة فوق كل اعتبار..

لا طاح الجمل كثرت سكاكينه