ما يحدث اليوم في المنطقة الحرة بعدن لا يمكن السكوت عنه، فهو اعتداء صريح على مبدأ سيادة القانون وحماية الملكية الخاصة التي كفلها الدستور والتشريعات النافذة. عندما تصدر قرارات من مجلس الوزراء أو من جهات تنفيذية تقضي بالاستيلاء على أراض ومشاريع قائمة بمئات الملايين من الدولارات، دون حكم قضائي ودون مبرر للمصلحة العامة، فإننا أمام سابقة خطيرة تهدد مناخ الاستثمار وتقوض ثقة رجال الأعمال بالدولة.
إن قانون المناطق الحرة رقم( 4 ) لسنة 1993ولائحته التنفيذية (295 ) لسنة 1999، نصا بوضوح أن الجهة المشرفة والمنفذة والمطورة للمنطقة الحرة هيئة المنطقة الحرة نفسها وفقا للمواد( 4,5,6) من اللائحة. ولا يجوز نزع الملكية الخاصة إلا بحكم قضائي ولأجل المنفعة العامة ومقابل تعويض عادل، كما جاء في الدستور اليمني والمواثيق الدولية التي التزمت بها الدولة. فما بالنا بقرارات تتجاوز القضاء وتلغي تراخيص قائمة بقرار إداري، وكأننا عدنا إلى تأميمات السبعينيات التي دفعت عدن ثمنها غاليا.
إن حماية المال الخاص وصون العقود واجب شرعي قبل أن يكون قانونيا. قال الله تعالى "يا ايها الذين امنوا اوفوا بالعقود"، وقال رسوله صلى الله عليه وسلم "من ظلم معاهدا او انتقصه حقه او كلفه فوق طاقته او اخذ منه شيئا بغير طيب نفس فانا حجيجه يوم القيامة". فكيف بمن يستثمر في وطنه بناء على قوانين نافذة، ثم يفاجأ بقرار يلغي كل ما بنى عليه دراساته وخططه؟!!!.
ما يحدث ليس مجرد نزاع إداري، بل هو اختبار حقي لمصداقية الدولة اليمنية أمام المستثمر المحلي والأجنبي. فإذا ضاعت الثقة ضاع الاقتصاد، وإذا ضاع الاقتصاد ضاع الناس. لذلك فإننا نطالب بإلغاء هذا القرار المخالف للقانون، وإعادة الأمور إلى نصابها، وحماية المنطقة الحرة كرافعة للتنمية والتشغيل في عدن واليمن ككل. فالاستثمار لا يبنى على المجاملات، بل على القانون والعدل والوفاء بالالتزام.
أ/ سميح غازي أحمد علي المحامي.
#المنطقة_الحرة_عدن
#حماية_الاستثمار
#سيادة_القانون
#لا_لمصادرة_الممتلكات
#عدن_تستحق_الافضل