حذّر تقرير مشترك صادر عن برنامج الأغذية العالمي (WFP) ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو - FAO) من تفاقم أزمة الأمن الغذائي في اليمن خلال مايو/أيار 2026، مع تسجيل مؤشرات أكثر حدة في المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيات الحوثية، نتيجة تراجع دخول السكان، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وتقلص المساعدات الإنسانية، واستمرار التدهور الاقتصادي...
وأوضح التقرير أن 62% من الأسر اليمنية واجهت صعوبة في تلبية احتياجاتها الغذائية خلال مايو، مقارنة بـ59% في أبريل، فيما ارتفع معدل الحرمان الغذائي الشديد إلى 36% مقابل 31%، في استمرار لمسار التدهور للشهر الثاني على التوالي..
وبيّن التقرير أن نحو 10% من الأسر في مناطق سيطرة الحوثيين اضطرت إلى قضاء يوم كامل وليلة كاملة دون طعام بسبب نقص الغذاء، مقابل 8% في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً..
ورغم أن نسبة الاستهلاك الغذائي غير الكافي بلغت 27% في مناطق الحوثيين، مقابل 36% في مناطق الحكومة، حذّر التقرير من أن استمرار الضغوط الاقتصادية وتراجع النشاط الإنساني قد يدفع مستويات الجوع في مناطق سيطرة الحوثيين إلى مستويات أكثر خطورة خلال الأشهر المقبلة..
وأرجع التقرير تفاقم الأزمة في مناطق الحوثيين إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية الأساسية بنسبة وصلت إلى 13% منذ فبراير الماضي، بالتزامن مع زيادة تكاليف الشحن والتأمين البحري، بينما أكد 70% من السكان في تلك المناطق تراجع دخولهم الشهرية..
وأشار إلى أن هذا التراجع في الدخل، بالتوازي مع ارتفاع الأسعار، أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للأسر اليمنية، ودفع كثيراً منها إلى تبني استراتيجيات تكيّف قاسية، شملت تقليص عدد الوجبات اليومية، وخفض الحصص الغذائية، وإعطاء الأولوية للأطفال على حساب البالغين..
وأكد التقرير أن أزمة الأمن الغذائي في اليمن لم تعد مرتبطة بتوفر الغذاء في الأسواق، وإنما بضعف القدرة الشرائية للأسر، في ظل تدهور اقتصادي واسع يشمل أزمة السيولة، واستنزاف احتياطي النقد الأجنبي، والعقوبات، ونقل مقار البنوك من صنعاء إلى عدن، وتباطؤ النشاط الاقتصادي..
وأضاف أن الخسائر التي لحقت بموانئ البحر الأحمر الخاضعة لسيطرة الحوثيين قُدرت بنحو 1.4 مليار دولار، في وقت قال إن سلطات الجماعة كثفت حملات الجباية ومصادرة الأصول، الأمر الذي أسهم في تقويض مصادر دخل السكان..
كما نبه التقرير إلى أن تداعيات التوترات الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز المحتمل زادت من تعقيد أزمة الوقود في اليمن، مع انخفاض الإمدادات وارتفاع تكاليف الاستيراد، بما انعكس على أسعار الوقود والخدمات الأساسية..
وتوقع التقرير أن يواجه ما لا يقل عن 5.4 مليون شخص في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال الفترة من يونيو حتى سبتمبر 2026، نتيجة تزامن موسم الشح مع الفيضانات واستمرار تراجع التمويل الإنساني..
وأكد التقرير أن تقليص برامج المساعدات الغذائية منذ عام 2024 أسهم في تسريع تدهور الأوضاع، لا سيما في المناطق الخاضعة للحكومة، حيث ارتفعت نسبة الاستهلاك الغذائي غير الكافي إلى 36%، كما تضاعف تقريباً معدل الحرمان الغذائي الشديد مقارنة بمناطق سيطرة الحوثيين..
وأشار معدّو التقرير إلى أن نحو 75% من سكان اليمن يعيشون تحت خط الفقر، ويضطر كثير منهم إلى اتباع وسائل تكيّف قاسية لتأمين احتياجاتهم الأساسية..
وفي الجانب الاقتصادي، أوضح التقرير أن استقرار سعر صرف الريال اليمني نسبياً في مناطق الحكومة لم يمنع تصاعد الضغوط المعيشية، بعد رفع سعر الدولار الجمركي من 750 إلى 1550 ريالاً، وفرض رسوم جمركية إضافية على واردات الوقود، وهو ما يُتوقع أن ينعكس على أسعار دقيق القمح والسلع الأساسية..
وأضاف أن واردات الوقود عبر الموانئ الخاضعة للحكومة تراجعت خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري بنسبة 73% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، الأمر الذي تسبب في تكرار أزمات الوقود وانقطاعات الكهرباء التي تراوحت بين 18 و20 ساعة يومياً في بعض المناطق..
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن برنامج المساعدة الغذائية الطارئة المستهدفة الذي ينفذه برنامج الأغذية العالمي في المناطق الحكومية حقق نتائج إيجابية رغم تقليص عدد المستفيدين بسبب نقص التمويل، حيث انخفضت نسبة الحرمان الغذائي الشديد بين المستفيدين من 46% إلى 25% خلال مايو، كما تراجعت نسبة الاستهلاك الغذائي غير الكافي من 75% إلى 52%، مع تحسن واضح في مؤشرات التنوع الغذائي..