المنبر المحلي

الدكتور يحيى محمد الشعيبي.. مسيرة أكاديمية وإدارية لرجل الدولة في محطات الوطن الحديثة

الدكتور يحيى محمد الشعيبي.. مسيرة أكاديمية وإدارية لرجل الدولة في محطات الوطن الحديثة
قبل ساعتين
- منبر الاخبار:خاص

تقرير/ يسلم الحفشاء:في سجل الشخصيات اليمنية التي تركت حضورًا بارزًا في ميادين العلم والإدارة والسياسة، يبرز اسم الدكتور يحيى محمد الشعيبي كواحد من الكفاءات الوطنية التي جمعت بين عمق المعرفة الأكاديمية وخبرة العمل الحكومي والدبلوماسي، مسطرًا مسيرة طويلة امتدت لعقود، تنقل خلالها بين ساحات التعليم وصناعة القرار وخدمة الدولة.


فمنذ بداياته العلمية، اختار الدكتور الشعيبي طريق المعرفة والبحث، مؤمنًا بأن بناء الإنسان هو الأساس الحقيقي لبناء الأوطان، فشق طريقه في مجال العلوم، وتخصص في الكيمياء، ليحصل على مؤهلات علمية رفيعة من جامعات عربية وأمريكية مرموقة، قبل أن يعود إلى وطنه حاملًا معه خبرة علمية وأكاديمية أسهمت في تطوير مسيرة التعليم العالي في اليمن.


ولد الدكتور يحيى محمد الشعيبي في مدينة عدن بتاريخ 27 أبريل 1952م، ونشأ في بيئة عرفت بالحيوية والانفتاح العلمي والثقافي، ليواصل رحلته التعليمية التي قادته إلى الحصول على درجة البكالوريوس في العلوم والتربية، تخصص الكيمياء، من جامعة الفاتح في طرابلس – ليبيا عام 1977م.


ولم يتوقف طموحه عند هذا الحد، بل واصل تحصيله العلمي في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث حصل على درجة الماجستير في الكيمياء الفيزيائية من معهد تسكيجي بولاية ألاباما عام 1980م، ثم نال درجة الدكتوراه في الكيمياء التحليلية من جامعة كارولينا الجنوبية عام 1984م، ليعود بعدها إلى المجال الأكاديمي حاملًا خبرة علمية متقدمة.


من قاعات الجامعات إلى مواقع المسؤولية


بدأ الدكتور الشعيبي حياته العملية في رحاب الجامعة، حيث عمل أستاذًا في كلية العلوم بجامعة صنعاء، وأسهم في المجال الأكاديمي والتدريس الجامعي، كما تولى مهام إدارية داخل الجامعة، من بينها وكيل شؤون الطلاب ومساعد نائب رئيس الجامعة لشؤون الطلاب، وهي مواقع منحته خبرة واسعة في الإدارة التعليمية والتعامل مع قضايا الشباب والطلاب.


ومع اتساع خبرته وكفاءته، انتقل إلى العمل الحكومي، ليبدأ مرحلة جديدة من مسيرته في مواقع القرار، حيث عُين وزيرًا للتربية والتعليم عام 1997م، واضطلع بمسؤولية أحد أهم القطاعات المرتبطة ببناء الأجيال وصناعة مستقبل الوطن.


وفي عام 2001م، تولى حقيبة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مواصلًا اهتمامه بتطوير التعليم وتعزيز دور المؤسسات الأكاديمية والبحثية.


خبرة في الإدارة المحلية والعمل السياسي


في عام 2003م، انتقل الدكتور يحيى الشعيبي إلى تجربة إدارية جديدة عندما تولى منصب محافظ محافظة عدن، المدينة التي تمثل مركزًا اقتصاديًا وثقافيًا مهمًا، حيث عمل من خلال موقعه على إدارة الملفات المحلية وتعزيز أداء المؤسسات الخدمية والتنموية.


كما تولى عام 2007م منصب وزير دولة وأمين عام للعاصمة صنعاء، وهو موقع يجمع بين المسؤولية الإدارية والتنسيق الحكومي، قبل أن يعود مجددًا إلى مجال التعليم العالي وزيرًا في حكومة الوفاق الوطني عام 2011م.


حضور دبلوماسي وتمثيل خارجي


لم تقتصر تجربة الدكتور الشعيبي على العمل الداخلي، فقد مثل اليمن دبلوماسيًا عندما عُين سفيرًا فوق العادة ومفوضًا للجمهورية اليمنية لدى جمهورية ألمانيا الاتحادية عام 2016م، حيث مثل بلاده في واحدة من أهم المحطات الدبلوماسية، مستفيدًا من خبرته السياسية والإدارية والأكاديمية.


مدير مكتب رئاسة الجمهورية.. ثقة في رجل الخبرة


وفي عام 2022م، صدر قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لسنة 2022م بتعيين الدكتور يحيى محمد الشعيبي مديرًا لمكتب رئاسة الجمهورية، في خطوة عكست الثقة بخبرته الطويلة وقدرته على إدارة واحد من أهم المكاتب المرتبطة بمؤسسة الرئاسة وصناعة القرار.


ويمثل مكتب رئاسة الجمهورية حلقة أساسية في تنظيم العمل الرئاسي والتنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة، وهي مسؤولية تتطلب شخصية تمتلك الخبرة السياسية والإدارية والقدرة على التعامل مع الملفات الوطنية المعقدة.


شخصية تجمع العلم والخبرة


يُعد الدكتور يحيى محمد الشعيبي نموذجًا للشخصية اليمنية التي جمعت بين العلم والممارسة العملية، فلم يكن الأكاديمي المنعزل عن قضايا المجتمع، ولا السياسي البعيد عن المعرفة، بل جمع بين المختبر والجامعة، وبين الإدارة وصنع القرار، وبين العمل المحلي والدبلوماسي.


وعلى امتداد مسيرته، ظل حاضرًا في مواقع متعددة تحمل مسؤوليات كبيرة، متنقلًا بين ميادين التعليم والإدارة والحكومة والسلك الدبلوماسي، ليصبح أحد الأسماء التي ارتبطت بتجربة الدولة اليمنية الحديثة، بما تحمله من تحديات وتحولات.


إن سيرة الدكتور يحيى الشعيبي ليست مجرد قائمة مناصب، بل قصة رجل دولة حمل معه رصيدًا من العلم والخبرة، وساهم عبر مراحل مختلفة في خدمة مؤسسات وطنه، تاركًا بصمة واضحة في المجالات التي عمل بها.