بسم الله الرحمن الرحيم
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
(صدق الله العظيم)
ببالغ الأسى والحزن وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره تنعي المقاومة التهامية وقيادة وأبناء الفرقة الأولى مشاة مقاومة تهامية وكافة الأحرار من أبناء تهامة والوطن استشهاد بطلها الأول وأحد أبرز أعمدتها ومؤسسيها الشهيد القائد البطل الشيخ يحيى عبدالله وحيش "الوحش" قائد اللواء التاسع عمالقة تهامة قائد الفرقة الاولى مشاة مقاومة تهامية الذي ارتقى إلى جوار ربه مقبلاً غير مدبر بعد مسيرة نضالية وجهادية أسطورية سطر خلالها ملاحم خالدة في مقارعة المليشيات الكهنوتية الإرهابية تاركاً خلفه سيرة عطرة وإرثاً عسكرياً وإنسانياً سيظل محفوراً في وجدان الوطن.
لقد كان الشهيد القائد الشيخ يحيى وحيش نموذجاً فذاً للقائد المهيب "الوحش" والمقاتل الصلب حيث بدأت مسيرته النضالية مبكراً من حصار دماج فكان من أوائل الطلاب الأبطال الذين قارعوا المليشيات الإرهابية ودافعوا عن المركز بكل استبسال وشجاعة. وبعد انقلاب المليشيات وسيطرتها على الدولة رفض الخنوع وقاد فرقاً عسكرية متخصصة نفذت عمليات نوعية هزت أركان المليشيات من الداخل وعندما ضيق الخناق عليه انطلق رفقة الأبطال إلى عدن ليكون أحد الركائز الأساسية التي تأسست عليها المقاومة التهامية.
تولى الشهيد قيادة احدى العمليات العسكرية لتحرير الجزر وكان قائداً لإحداها ومحررها ومع انطلاق عملية السهم الذهبي قاد أول كتيبة تهامية تشارك في العمليات من محور باب المندب وصولاً الى المخا ليتسلم بعدها قيادة جبهة يختل قائداً للكتيبة الأولى في اللواء الأول تهامة وانطلق مع رفاقه لتحرير الخوخة وحيس حيث أُصيب في تأمين الخوخة إصابة بليغة في معركة خالدة في ذاكرة التهاميين في الخوخة لكنه عاد سريعاً إلى ساحات الشرف قبل أن يتماثل للشفاء تماماً وتولى لاحقاً تأسيس وقيادة اللواء التاسع عمالقة تهامة وشارك في كل معارك الساحل وله صولات وجولات مخلده في كل المناطق في تهامة وإلى جانب مهامه العسكرية أُسندت إليه مسؤولية ترتيب الملف الأمني فنجح في تثبيت الأمن والسيطرة على الوضع بحنكة وحزم.
لم يكن الشيخ يحيى الوحش قائداً عسكرياً مهيباً فحسب بل كان إنساناً عظيماً وصاحب أيادٍ بيضاء حيث ترك بصمات خيرية جليلة منها ما كان معلناً ومنها ما كان طي الكتمان وكان من أبرزها بناء المساجد والمدارس لخدمة أجيال تهامة بالإضافة إلى مشروع رصف السوق القديم في الخوخة الذي أنهى معاناة أبناء المديرية المستمرة منذ عشرات السنين وايضاً اعمال خيرية على مستوى توزيع مساعدات للأهالي بشكل مستمر واضفاء الفرحة للاطفال في الاعياد بكسوتهم وغيرها من الاعمال الخيرية الكثيرة.
بهذا المصاب الجلل تتقدم المقاومة التهامية بكافة تشكيلاتها وقياداتها بخالص التعازي والمواساة إلى والده المجاهد المرابط الصابر الشيخ عبدالله وحيش الذي يقدم اليوم الشهيد الشيخ يحيى ليكون أباً لثلاثة شهداء سطروا بدمائهم الزكية دروب الحرية، كما تعزي أبناء تهامة الأبية وكافة أبناء الوطن اليمني وقيادة وأبناء الفرقة الأولى مشاة مقاومة تهامية وجميع رفاق درب الشهيد من القادة والجنود.
نسأل الله العلي القدير أن يتغمد شهيدنا البطل بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً وأن يعصم قلوب أهله وذويه ومحبيه بالصبر والسلوان.
عاشت تهامة حرة أبية والخلود للشهداء الأبرار.