في مثل هذا اليوم، الأول من مايو، تمر علينا الذكرى السنوية الأولى لرحيل أخي الحبيب والغالي، القائد الميداني البطل عبدالرحمن حجري. نقف اليوم بقلوب يعتصرها الألم، لكنها في الوقت ذاته مفعمة بالفخر والاعتزاز برجل كان هامة وقامة وطنية تهامية يمنية، لا تعرف الانحناء ولا تلين أمام الصعاب.
عاش لتهامة.. وحمل همّها للعالم
لم يكن عبدالرحمن حجري مجرد قائد عسكري، بل كان صوتاً للمظلومين، ودرعاً للضعفاء، وسنداً لكل من عرفه. كان همه الدائم ألا وصاية ولا تهميش لتهامة وللتهامي الحر؛ فحمل قضيتها في قلبه حتى رمقه الأخير. لقد كان محاوراً بليغاً، استطاع بحنكته أن يوصل الحراك التهامي وقضيته العادلة إلى المحافل العربية والدولية، ليكون لسان تهامة الصادق ووجهها المشرق الذي لا يخشى في الحق لومة لائم.
مدرسة الشجاعة ومؤسس المقاومة
على الميدان، كان بطلاً جسوراً لم يتردد يوماً في التقدم للصفوف الأولى. هو الذي أسس المقاومة التهامية من الصفر، وغرس في نفوس أبنائها روح الكرامة والعزة، حتى استعاد الإنسان التهامي ثقته بنفسه وبقدرته على الدفاع عن أرضه وحقه. لقد أعاد للأرض صوتها وللناس كرامتهم، تاركاً خلفه مدرسة في الشجاعة وعنواناً للتضحية.
إرث لن يمحوه الغياب
لقد كان عبدالرحمن أخاً عظيماً، وإنساناً نقياً بقلب صادق، يؤمن أن النضال واجب وليس مجرد خيار. عاش شامخاً ورحل شامخاً، مخلفاً وراءه إرثاً نضالياً خالداً لن تمحوه الأيام.
وفي هذه الذكرى الأليمة، نعاهدك يا عبدالرحمن أن نبقى على الدرب الذي سلكته، وأن نحمل الراية من بعدك، متمسكين بالمبادئ التي ضحيت من أجلها، حتى يتحقق لتهامة كل ما كنت تناضل لأجله.
رحمك الله رحمة الأبرار، وجعل مثواك الجنة، وجزاك عن تهامة وأهلها خير الجزاء. ستظل حياً في قلوبنا، حاضراً في ذاكرتنا، وخالداً في مسيرة النضال اليمني.
“إنا لله وإنا إليه راجعون”
الفاتحة على روحه الطاهرة.
المحامي مساوى حجري
رئيس الدائرة القانونية للحراك التهامي