في مشهد إنساني مؤثر يعكس عمق الفقد وقسوة الواقع، وجّه الجريح محمد الصهيبي، نجل الشهيد الدكتور عبدالرحمن الشاعر مدير مدارس النورس، رسالة وداع لوالده الذي اغتيل مؤخرًا، عبّر فيها عن حزنه العميق وفخره بإرث والده التربوي والوطني.
وقال الصهيبي في رسالته التي لاقت تفاعلًا واسعًا: "إلى أبي ومعلمي الأول ومصدر فخري.. أكتب إليك بقلب يملؤه الشوق وروح أثقلها الفقد، ولكنها شامخة بشموخك"، مؤكدًا أن والده رحل "شهيدًا في سبيل الوطن والعلم الذي أفنى عمره في غرسه بعقول الأجيال على مدى عقدين".
واستعاد الجريح لحظات إصابته في العام 2015 أثناء مشاركته في القتال دفاعًا عن الوطن، مشيرًا إلى كلمات والده التي شكّلت مصدر إلهام له، حين قال: "ما فقدته من جسدك ليس خسارة، بل ذخر لك عند الله وفداء لهذه الأرض".
وأضاف الصهيبي أنه يعيش اليوم "جرحين"، الأول جسدي يعتز به في سبيل الوطن، والثاني رحيل والده "غدرًا على أيدي الظلام"، في إشارة إلى حادثة الاغتيال التي أودت بحياة التربوي المعروف.
وفي رسالته، عبّر عن ألمه لما وصفه بتدهور الأوضاع الأمنية في مدينة عدن، قائلًا إن المدينة التي ضحى من أجلها أبناؤها "لم تعد تلك الآمنة التي نشأنا فيها"، مشيرًا إلى استمرار استهداف الكوادر التربوية والعقول.
ورغم ذلك، أكد الصهيبي تمسكه بالأمل، مشددًا على أن عدن "ستعود شامخة مستقرة"، ومتعهدًا بالسير على نهج والده في تربية الأجيال على حب الوطن والعلم.
واختتم رسالته بالقول: "نم قرير العين يا شهيد العلم.. فقد أديت الأمانة، وتركت فينا عزيمة لا تنكسر، وابنك الجريح على العهد باق".
وتأتي هذه الرسالة في ظل موجة من الحزن والغضب الشعبي عقب اغتيال الدكتور الشاعر، الذي يُعد من أبرز الكوادر التربوية في عدن، حيث كرّس حياته لخدمة التعليم وبناء أجيال متعاقبة.