دعا بائعو الجملة والتجزئة في مديرية الشيخ عثمان بالعاصمة المؤقتة عدن إلى تبني معالجات اقتصادية أكثر عدالة وفاعلية، مؤكدين أن محاسبة التجار في الأسواق لن تؤدي إلى نتائج حقيقية ما لم يتم التعامل مع "منبع التسعير" لدى الشركات والوكلاء الرئيسيين.
وفي إفادات خاصة لـ"منبر الأخبار"، أوضح عدد من التجار – الذين أغلق بعضهم محلاته مؤخرًا – أن الزيادات في أسعار السلع الأساسية لم تكن بقرار منهم، بل جاءت نتيجة رفع مباشر من قبل الشركات المنتجة والوكلاء، خصوصًا في منتجات حيوية مثل المياه (شملان، صفاء عدن وغيرها)، والشاي، والزيوت، والخردوات بمختلف أنواعها.
وأشاروا إلى أن بعض هذه الزيادات كانت مفاجئة وكبيرة، حيث وصلت الفروقات في بعض السلع إلى أكثر من ألف ريال، ما وضعهم في مواجهة مباشرة مع المستهلك، رغم أنهم مجرد حلقة وسيطة في سلسلة التوريد.
وطالب التجار بفتح حوار مباشر مع الشركات والوكلاء، والاستماع إلى مبرراتهم بشكل رسمي، مؤكدين أنه في حال كانت الزيادات مبررة بعوامل حقيقية كتكاليف النقل أو الاستيراد، "فلا بأس بذلك"، أما إذا ثبت وجود مبالغة أو استغلال، فيجب اتخاذ إجراءات قانونية رادعة بحق المتسببين.
كما دعوا الجهات المختصة، وعلى رأسها الغرفة التجارية والصناعية ووزارة الصناعة والتجارة، إلى القيام بدورها في التحقق من أسباب الارتفاعات، وتحديد المسؤوليات بدقة، بما يضمن حماية المستهلك دون الإضرار بالتاجر.
وأكد التجار أن النزول الميداني لمحاسبة بائعي الجملة والتجزئة فقط "يظلم الحلقة الأضعف"، موضحين أن التاجر غالبًا يشتري بسعر مرتفع ويبيع بهامش بسيط، ولا يملك القدرة على التحكم في التسعيرة الأصلية.
واختتموا بالقول إن توجيه الرقابة نحو "مصدر التسعير" هو الخيار الأكثر عدلاً وفاعلية، كونه يوفّر الوقت والجهد ويحقق نتائج ملموسة تنعكس إيجابًا على السوق والمواطن، داعين إلى اعتماد معالجات مبنية على فهم عميق لحركة الاقتصاد، بعيدًا عن الإجراءات التي قد تزيد من تعقيد الأزمة.