حذّر رجل الأعمال أكرم السراري، مدير شركة مجموعة السراري للتجارة، من تداعيات خطيرة تهدد القطاع التجاري في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن عدداً متزايداً من التجار بدأوا التفكير جدياً في مغادرة المدينة نتيجة ما وصفه بـ"الضغوط المتصاعدة وسوء بيئة العمل".
وفي منشور على صفحته بموقع "فيسبوك"، رصده محرر "منبر الأخبار"، عبّر السراري عن أسفه لما آل إليه وضع التجار، قائلاً إنهم أصبحوا "شماعة تُعلّق عليها إخفاقات بعض الجهات"، في ظل اتهامات مستمرة لهم بالوقوف وراء ارتفاع الأسعار، رغم الظروف العالمية المعقدة، بما في ذلك الحروب وارتفاع تكاليف الشحن.
وأوضح أن التجار يواجهون تحديات كبيرة في عمليات الاستيراد والتصنيع، نتيجة الأوضاع الداخلية، بالإضافة إلى مشاكل الموانئ وتعطّل خطوط الشحن، مشيراً إلى تكدس الحاويات في موانئ إقليمية مثل جبل علي، مع اضطرار بعض التجار لبيع بضائعهم بأسعار مخفضة لتجنب رسوم التأخير (الديمرج).
وأضاف أن إغلاق الخط الملاحي بين جبل علي وعدن فاقم الأزمة، في وقت لا يُسمح فيه للتاجر حتى بتغطية تكاليفه، رغم اعتماد السوق المحلي بنسبة تصل إلى 95% على السلع المستوردة.
وأشار السراري إلى أن هذه الظروف دفعت بعض التجار إلى إغلاق محلاتهم، متسائلاً عن الجهات المستفيدة من هذا الوضع، وعن النتائج التي ستترتب عليه، في ظل ما وصفه بمحاولات تشويه صورة التاجر وتحميله مسؤولية التدهور الاقتصادي.
كما طرح تساؤلات حول دور الدولة، داعياً الجهات الحكومية إلى الاضطلاع بمسؤولياتها في الاستيراد والتصنيع وتوفير الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والرواتب والرعاية الصحية والتعليم والوقود، بدلاً من تحميل القطاع الخاص أعباء تفوق قدرته.
وفي ختام حديثه، عبّر عن تعاطفه مع المواطنين، مؤكداً أنهم يعيشون حالة من المعاناة والارتباك، مضيفاً: "بلدي جريحة وما يزال النزيف مستمراً، ونزيف العقول أخطر من نزيف الدم".
ويأتي هذا التحذير في وقت يشهد فيه الاقتصاد المحلي تحديات متفاقمة، وسط مخاوف من انعكاسات هجرة رؤوس الأموال على مستقبل النشاط التجاري والاستقرار المعيشي في عدن.