كشف وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف عن جملة من الاختلالات الفنية والإدارية في قطاع الكهرباء، عقب جولات ميدانية استمرت ثلاثة أشهر منذ توليه المنصب، شملت محطات التوليد وخطوط النقل ومراكز التحكم، بهدف تقييم واقع المنظومة الكهربائية في البلاد.
وخلال زيارة إلى إدارة التحكم، اطّلع الوزير على مخطط الشبكة الكهربائية (Single Line Diagram)، ليتبين أن خط النقل بجهد 132 كيلوفولت الممتد من الحسوة إلى المنصورة وخور مكسر يعمل بدائرة واحدة فقط، رغم تصميمه للعمل بدائرتين، ما يحد من كفاءته ويزيد من احتمالات الأعطال.
وأرجع التقرير السبب إلى تلف أحد المفاتيح أثناء التركيب، مع عدم استجابة الشركة المنفذة لإصلاح الخلل، الأمر الذي جعل الشبكة أكثر عرضة للمخاطر الفنية.
وفي سياق الإصلاحات المالية، أصدر الكاف توجيهات ملزمة لفروع المؤسسة العامة للكهرباء بتوريد الإيرادات إلى الحسابات الرسمية المعتمدة قانوناً، بهدف تعزيز الرقابة وتوحيد الموارد.
وبينما التزمت محافظات عدن ولحج وأبين بتنفيذ القرار، لا تزال محافظات أخرى خارج نطاق التطبيق، ما يعكس تحديات في فرض الانضباط المالي على مستوى البلاد.
ميدانياً، زار الوزير محطة الطاقة الشمسية بقدرة 120 ميجاوات، حيث أشاد بجاهزيتها الفنية وأهميتها في دعم استقرار الشبكة الكهربائية، غير أنه رصد خروج أحد البلوكات عن الخدمة نتيجة عطل في المحول الرئيسي، ما تسبب بفقدان نحو 8 ميجاوات من القدرة التوليدية.
كما وجّه بإيقاف مخصصات الشركة المشغلة مؤقتاً لتفادي أي هدر مالي، رغم أن المحطة مقدمة كمنحة من دولة الإمارات العربية المتحدة.
وفي محطة 22 مايو العاملة بالديزل، كشف الكاف عن تعطل عدادات قياس الوقود الرئيسية منذ فترة طويلة، ما يعيق دقة الرقابة على الاستهلاك، موجهاً بسرعة إصلاحها ورفع تقرير عاجل، مع تكليف شركة “سيبولت” الدولية بمتابعة أعمال الرقابة والإشراف لضمان الشفافية.
وفيما يتعلق بإمدادات الوقود، أشار الوزير إلى أزمة مستمرة في محطة “بترو مسيلة”، التي تحتاج إلى نحو 30 قاطرة من النفط الخام لتأمين استقرار التوليد، لافتاً إلى أن عدم اكتمال وصول الكميات المطلوبة يهدد استمرارية الخدمة الكهربائية.
كما تواجه المحطة تحديات مالية، إذ تتطلب أعمال الصيانة نحو 9 ملايين دولار لم تتوفر حتى الآن.
وتعكس هذه المعطيات حجم التحديات التي يواجهها قطاع الكهرباء في اليمن، بما يشمل الأعطال الفنية، وضعف الرقابة، وشح التمويل، في وقت تتزايد فيه مطالب المواطنين بتحسين الخدمة وتوفير إمدادات كهربائية مستقرة، خاصة مع حلول فصل الصيف وارتفاع الطلب على الطاقة.