في نقدٍ لاذع يعكس حجم الفجوة بين الأولويات الحكومية ومعاناة المواطنين، أثار المهندس طارق سالم الحريزي، القائم بأعمال مدير عام هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية بمحافظة المهرة، تفاعلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعد سخريته من اعتبار "لوحات إعلانية" إنجازات في ظل الانهيار الذي تعيشه البلاد.
وبأسلوب تهكمي، وصف الحريزي عملية "تركيب لوحة" دعائية في محافظة المهرة بأنها "أحد أكبر المشاريع العملاقة"، مشيراً بمرارة إلى التناقض الصارخ بين المظاهر الاحتفالية والواقع المعيشي المتردي.
وأكد الحريزي في منشوره أن هذه التحركات تأتي في وقت تعصف فيه بالبلاد "أزمة قاتلة من جميع النواحي"، سواء على الصعيد الاقتصادي، الخدمي، أو المعيشي، مما جعل من التركيز على الشكليات استفزازاً لعامة الشعب الذي يصارع لتوفير لقمة العيش.
ولم يخلو حديث الحريزي من الإشارة إلى حالة "البرود" واللامبالاة التي تنتهجها بعض الجهات المسؤولة (في إشارة إلى قيادة المحافظة أو الجهات الممولة)، حيث استخدم تعبيراً شعبياً بوصفه للحالة بـ "عاطيها البرود"، تعبيراً عن غياب الشعور بالمسؤولية تجاه الأزمات الحقيقية التي تفتك بالمواطن اليمني.
وتأتي هذه التصريحات من مسؤول في هرم قطاع الثروات المعدنية لتسلط الضوء على:
-سوء ترتيب الأولويات: التبذير في الجوانب الدعائية مقابل انهيار الخدمات الأساسية.
- الجمود الإداري: الاكتفاء بالمشاريع الصورية للهروب من استحقاقات التنمية الحقيقية.
- الاحتقان الشعبي: الذي بدأ يجد صوتاً حتى من داخل المؤسسات الرسمية للدولة.
يُذكر أن محافظة المهرة، كغيرها من المحافظات، تواجه تحديات جسيمة في ملفات الكهرباء، العملة، وغلاء المعيشة، مما يجعل من أي صرف للأموال خارج هذه المسارات مادة دسمة للانتقاد الشعبي والرسمي.