كشف وزير الاتصالات وتقنية المعلومات اليمني شادي باصرة، في تصريحات لصحيفة “عكاظ”، عن عمق التكامل الرقمي بين اليمن والمملكة العربية السعودية،
مؤكدًا أن البنية التحتية للاتصالات في اليمن ترتبط بشكل وثيق بالمملكة عبر شبكات الألياف الضوئية ومنافذ الربط الدولية، ما يجعل اليمن بوابة واعدة للاتصالات الإقليمية.
وأوضح باصرة أن المملكة كانت لسنوات المزود الرئيس لخدمات الإنترنت في اليمن، مشيرًا إلى أن الربط القائم عبر منافذ عدة، من بينها حرض وصعدة ومنفذ الوديعة، يعكس متانة التعاون الفني والاستراتيجي بين البلدين، إضافة إلى دور الجالية اليمنية في المملكة في دعم مسارات الاتصال الدولية.
وفيما يتعلق بالتعاون المشترك، أشار الوزير إلى أن الشراكة التاريخية بين البلدين تشمل عدة قطاعات، أبرزها النقل الجوي، لافتًا إلى إمكانية توسيع هذا التعاون ليشمل الاتصالات والبنية التحتية الرقمية خلال المرحلة المقبلة.
وأكد باصرة أن قطاع الاتصالات في اليمن يمثل فرصة استثمارية واعدة، في ظل وجود فجوات كبيرة في البنية التحتية، خاصة في خدمات الإنترنت عالي السرعة وتقنيات الجيل الرابع والخامس، إلى جانب الكابلات البحرية، مستفيدًا من الموقع الجغرافي الاستراتيجي لليمن القريب من القارة الأفريقية.
وأضاف أن قطاع البريد والخدمات المالية الرقمية يشكل بدوره فرصة استثمارية مهمة، حيث يجري العمل على تطوير نحو 140 مكتبًا بريديًا في المناطق المحررة لتتحول إلى مراكز لخدمات مالية رقمية وتوزيع الرواتب، بما يسهم في دعم الاقتصاد الرقمي.
وفيما يخص الدعم السعودي، شدد باصرة على أن المملكة شريك رئيس في جهود إعادة تأهيل البنية التحتية الرقمية في اليمن، إلى جانب القطاع الخاص ورؤوس الأموال الوطنية، مؤكدًا أن التحول الرقمي لم يعد خيارًا ترفيًا، بل ضرورة لتعزيز الحوكمة ومكافحة الفساد وتحسين الخدمات.
كما أشاد بالتجربة السعودية في التحول الرقمي، معتبرًا إياها نموذجًا رائدًا يمكن الاستفادة منه، خاصة في مجالات الحكومة الإلكترونية وتسريع الخدمات، لافتًا إلى وجود ترابط تقني بين البلدين يسهل الاستفادة من هذه التجربة.
وفي جانب الأمن السيبراني، أوضح أن الوزارة تعمل على تطوير قدراتها لمواجهة التحديات الرقمية، خصوصًا في ظل الفجوات الأمنية المرتبطة بالبنية التحتية، مؤكدًا أن هناك مشاريع ومبادرات قيد الإعداد لتعزيز حماية الأنظمة والخدمات.
أما في ما يتعلق بتأهيل الكوادر، فأكد الوزير أن هذا الملف يمثل تحديًا رئيسيًا نتيجة الظروف التي مرت بها البلاد، مشيرًا إلى العمل على إعادة تأهيل المعهد التقني للاتصالات، وتشكيل فرق استشارية من الكفاءات اليمنية في الداخل والخارج، إلى جانب برامج تدريبية لتطوير القدرات.
وأكد وجود توجه لتعزيز الشراكات التدريبية مع جهات إقليمية، في مقدمتها المؤسسات السعودية، بهدف مواكبة التطورات المتسارعة في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات.