تتابع الجهات المختصة باهتمام ما يتم تداوله في بعض المنصات الإعلامية ومواقع التواصل بشأن مزاعم "إفشال هجوم” أو “تنفيذ إنزال جوي متكرر” على جزر ميون اليمنية، وهي ادعاءات تفتقر إلى الحد الأدنى من المصداقية المهنية والمعايير الإعلامية الرصينة.
إن الحديث عن عمليات إنزال جوي متكررة في مسرح مكشوف، وبهذا الشكل البشع ، يطرح تساؤلات منطقية حول مصدر هذه الروايات والجهات التي تقف خلف ترويجها، خاصة في ظل غياب أي مؤشرات ميدانية أو أدلة موثوقة تدعم هذه المزاعم. مثل هذه السرديات لا تنتمي إلى الواقع العملياتي بقدر ما تندرج ضمن إطار التضليل الإعلامي وصناعة الإثارة.
نؤكد أن تداول معلومات عارية تمامًا عن المصداقية، لا يسهم إلا في إرباك الرأي العام وتشويش المتابع، ويخدم – عن قصد أو غير قصد – أجندات تسعى إلى خلق حالة من البلبلة وفقدان الثقة بالمصادر المهنية.
كما نهيب بوسائل الإعلام والشخصيات العامة تحمّل مسؤولياتها الأخلاقية والمهنية، والتحقق من المعلومات من مصادر رسمية قبل نشرها، وتجنب الانجرار وراء الأخبار غير الموثقة أو إعادة تدوير الشائعات، لما لذلك من أثر مباشر على وعي المجتمع واستقراره.
إن الواقع لا يُبنى على روايات خيالية أو “بطولات إعلامية” مفبركة، بل على حقائق موثقة ومصادر معروفة. وكل ما يُتداول خارج هذا الإطار يبقى في دائرة الادعاء الذي لا يمكن التعويل عليه.