بقلم أ/ سميح غازي أحمد علي المحامي.
تتطلب التحديات القانونية والأمنية التي تواجهها مؤسسات الدولة دقة متناهية في ضبط المفاهيم وتوصيف المراكز القانونية، إذ إن الكلمة في ظروف النزاعات المسلحة ليست مجرد عبارة إعلامية أو تصريح عابر، بل هي موقف قانوني يترتب عليه آثار بالغة الخطورة أمام القانون الوطني والدولي، وان الانزلاق إلى استخدام مصطلحات تضفي على الجماعات المتمردة شبهة المشروعية يعد مساسا جسيما بهيبة العدالة وسيادة المؤسسات. وإن صفة أسير الحرب ليست مجرد مفردة لغوية تطلق في الميدان أو تتداول في التغطيات الصحفية، بل هي مركز قانوني دقيق حددته المادة (٤) من اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 واشترطت له أحكاما وموجبات صارمة ترتبط بحروب ودول ونزاعات ذات طابع دولي، وتستوجب توفر صفة المقاتل المشروع الناشئ عن التبعية لدولة معترف بها والالتزام بقوانين الحرب وأعرافها، وهو ما ينتفي تماما عن التشكيلات المسلحة الخارجة عن القانون. واستنادا إلى الدستور الذي يحصر حق إنشاء القوات المسلحة بالدولة وحدها ويجرم أي تشكيلات خارج إطار المؤسسات الرسمية، وبناء على قرار مجلس الدفاع الوطني رقم 1 لسنة 2022 القاضي بتصنيف مليشيا الحوثي منظمة إرهابية، فإن التكييف السليم والوصف القانوني النافذ لمن يلقى القبض عليه من عناصر تلك الجماعة هو محتجز من عناصر مليشيا الحوثي الإرهابية على ذمة قضايا أمن دولة وإرهاب. وفي هذا السياق يجمع شراح وقضاة القانون الدولي الجنائي على أن التنظيمات الإرهابية والكيانات غير المشروعة لا تكتسب مشروعية الدولة ولا تمنح مقاتليها الحصانة القضائية المقررة للمقاتلين النظاميين، بل يخضع أفرادها للتشريعات الجنائية الوطنية وقوانين مكافحة الإرهاب باعتبارهم مرتكبي أفعال مجرمة قانونا. وإن الشريعة الإسلامية الغراء قد سبقت القوانين الوضعية في تجريم أفعال البغي والحرابة والفساد في الأرض، وتكييف أفعال هذه العصابات ضمن أحكام المحاربين والبغاة الذين يهددون أمن المجتمع ومؤسساته، حيث قال الله تعالى: إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض، وأكد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حماية بنيان المجتمع وصون هيبة الحق حين قال: "من أتى بكم وأمركم جميع يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه"، مما يعزز أصل المواجهة القانونية والشرعية ضد كل من يروع الآمنين ويستهدف نظام الدولة.
بناء عليه، فإن المسؤولية الوطنية والدستورية تحتم على القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والمؤسسات الإعلامية كافة ضبط الخطاب وتوحيد المصطلحات السيادية، بالابتعاد التام عن مصطلح أسير والتزام التسمية القانونية الدقيقة محتجز إرهابي، حماية للمركز القانوني للدولة، وتأكيدا على سلطة القانون والعدالة، وفرزا قاطعا بين جيش الدولة النظامي وبين العصابات المتمردة التي لا خيار معها إلا نفاذ أحكام العدالة وقوة القانون. إن الالتزام بالتسمية القانونية الدقيقة ينبع من إدراك عميق لمقتضيات السيادة وحماية الأمن القومي، فالدول لا تمنح الشرعية لمن انقلب عليها، ولا تسوغ الاعتراف بالمتمردين عبر هفوات الخطاب، وعليه يظل الواجب الدستوري قائما في ترسيخ علوية سيادة القانون ومحاكمة كل من اعتدى على مقدرات الوطن وفق التشريعات الجنائية وقرارات مكافحة الإرهاب النافذة.
بقلم أ/ سميح غازي أحمد علي المحامي.
#ليس_أسيرا_بل_محتجز_إرهابي
#التكييف_القانوني_السليم
#سيادة_القانون_والعدالة
#توحيد_المصطلحات_العسكرية
#مجلس_الدفاع_الوطني