الوفاء الأصدق لـ أكتوبر.. في صون حدودنا وثباتنا في الجبهات لا في الساحات

قبل ساعة


محمد علي محمد أحمد
بقلم: محمد علي محمد أحمد
ارشيف الكاتب

​تحل علينا الذكرى الـ 63 لثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة هذا العام، والجنوب يخوض معركة مصيرية حاسمة على امتداد حدوده وجبهاته في كل محاور العزة والشرف، حيث تتربص مليشيا الحوثي بوطننا الأبي محاولةً صناعة أي اختراق ميداني يوهن صفنا.



​إن هذا الوضع الاستثنائي يفرض علينا جميعاً ـ قيادة وشعباً ـ وقفة وعي وتأمل عميق في المعنى الجوهري للوفاء لثورة أكتوبر ولدماء شهدائها الأبرار، الذين ما بذلوا أرواحهم إلا ليصونوا تراب هذا الوطن لا ليتركوه عرضة للمخاطر.



​فالوفاء لأكتوبر اليوم لا يختزل في تجمهر حاشد بالساحات، بل هو سلوك وطني يومي يُترجم باليقظة التامة، والحفاظ على الاستقرار، وصون الجبهة الداخلية من كل أشكال التراخي والاهتزاز.



​ومن هذا المنطلق المسؤول، فإن مقتضيات المصلحة الوطنية العليا والأمن القومي تدعونا جميعاً إلى تغليب لغة الحكمة والعقل، والاكتفاء بإقامة فعاليات رمزية وموجزة، مع رفع أعلام الجنوب الشامخة في كل القلاع والحصون، والقمم الشامخة، والبنايات في كافة المديريات والمحافظات، دون الحاجة للتحشيد المركزي أو نزول المواطنين من مختلف المحافظات إلى العاصمة عدن.



​وإن حشد الأعداد الغفيرة في موقع واحد كساحة الشهداء بخورمكسر في العاصمة عدن، وافتراق المواطنين عن مناطقهم وثغورهم المحاذية للجبهات في هذه الظروف الحساسة، يحمل في طياته مخاطر أمنية جسيمة لا يمكن الاستهانة بها؛ فالتجمهرات الكبيرة تُشكل هدفاً مكشوفاً، وتوفر بيئة خصبة لعناصر التسلل والتخريب لإحداث الفوضى، بل وقد تُستغل حركة الحشود الكبيرة لمرور مجاميع مشبوهة أو عناصر تابعة للمليشيات لتتمركز في العاصمة عدن بغية تنفيذ مخططات خبيثة، كما شهدنا ذلك عياناً في محطات سابقة.



​إن ثوار أكتوبر الأحرار لم يورثونا الشكليات، بل علمونا أن المسؤولية والوعي هما أساس النصر وصمام أمان المسيرة.


واليوم، فإن ثبات قواتنا المسلحة الباسلة المرابطة على حدودنا، وتأمين مدننا وقرانا، وحماية أرواح أبناء شعبنا من أي اختراق، هو أعظم احتفاء وأصدق تعبير حي عن الروح الأكتوبرية الخالدة.



​لتُرفع أعلامنا عاليةً ترفرف بعزة في كل مديرية ومحافظة، ولنحتفل بذكرى ثورتنا بوعي وثبات ويقظة لا تلين، فالوطن الذي يحميه أبناؤه بعقولهم، وسلاحهم، وسهرهم الدائم على حدودهم، هو الوطن الشامخ الذي لا يُقهر ولن يكسر.



​حفظ الله جنوبنا الحبيب أرضاً وإنساناً، وأدام على حدودنا نعمة الأمن والأمان والاستقرار، وكل عام والوطن وجبهاته في خير وعزة وانتصار.