د. علي العسلي
في الميدان ما يبعث على الفخر؛ تشكيلات تتقدم بمساندة التحالف، وجبهات في تعز ومأرب تقاتل بإسناد أقل بكثير من احتياجاتها، وسط تحفظات لم تُحسم. والانطباعات في زمن الحرب تتحول إلى وقائع إن تُركت بلا مصارحة. وفي المتارس سؤال موجع: لماذا يبدو المشهد غامضاً؟ وأين نحن من مراحل «فجر اليمن»؟ فالوضوح في الحرب جزء من السلاح.
والحوثي لا يقرأ الخرائط وحدها، بل يقتات على الشقوق بين شركاء الصف الواحد، محوّلاً إياها إلى شائعات وحملات تشكيك. وبينما يتبادل الحلفاء التراشق، يتقدم هو، ويضحك من خصوم يهزمون أنفسهم قبل أن يهزمهم.
لكل مكوّن ملاحظاته على الآخر، لكن النقد شيء، والتحريض على شريك في الخندق شيء آخر. ومن قلب المتارس، يختصر مقاتل في تعز المشهد: «آخر ثلاثين سنتيمتراً تحت قدمي لن أسلّمها إلا ميتاً». هؤلاء الرجال لا يحتاجون إلى تشكيك في إخلاصهم، بل إلى تسليح وإسناد وتنظيم.
ولنكن صرحاء: الخطر واقع يطرق الأبواب، والثغرة المتروكة اليوم ستصبح غداً ممراً للعدو. وإن كان في مراكز القرار من يتحفظ، فهل نتحفظ نحن ولا نطرق الأبواب؟ فلعل المكاشفة تزيل ما هو في الغالب سوء فهم لا أكثر.
من هنا، تبرز الحاجة إلى لقاء مكاشفة عاجل ومغلق بين قيادة التحالف والمكونات السياسية للشرعية، خلال أيام لا أشهر، للاتفاق على:
• آلية تنفيذية واضحة لعملية «فجر اليمن»، تبدأ بفك حصار تعز برهاناً على جدية المعركة.
• معيار موحد للإسناد، أساسه الإيمان بالجمهورية واستعادة الدولة، ولا تمييز فيه إلا بقدر الاحتياج والالتزام المؤسسي.
• تدقيق كشوفات المقاتلين، وحصر التشكيلات في وزارتي الدفاع والداخلية، بإمرة القائد الأعلى وغرفة عمليات موحدة.
• ميثاق شرف إعلامي يوقف التخوين دون مصادرة النقد المشروع.
فالمدن المحاصرة لا تحتمل حصاراً من الداخل، وأمن تعز ومأرب من أمن صنعاء، وأمن صنعاء من أمن المملكة والخليج. التاريخ لا يرحم المترددين، ولقاءٌ صادق اليوم يفك الحصار ويفتح طريق صنعاء، وتأجيله يكلّفنا ما لا يُعوَّض.
#صمود_تعز_يكسر_الحوثي #فك_حصار_تعز #اليمن #أمن_الخليج