افتتاحية سبتمبر 2026 اليمن هو مفتاح إضعاف إي.ران وتأمين البحر الأحمر

قبل 14 ساعة


د.نبيلة الحكيمي
بقلم: د.نبيلة الحكيمي
ارشيف الكاتب

لم يعد السؤال أمام واشنطن هو كيف يمكن احتواء هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، ولا كم جولة عسكرية إضافية يمكن تنفيذها لردعهم.

السؤال الأكثرأهميةواستراتيجية لماذا تظل البيئة التي تنتج هذا التهديد قائمة؟


إن استمرار التعامل مع اليمن باعتباره مجرد ساحة لهجمات متقطعة على الملاحة الدولية يعني معالجةأعراضالأزمةبينما يبقى مصدرها السياسي والعسكري والجيوستراتيجي قائمًا.


الحقيقة التي ينبغي أن تدركها واشنطن بوضوح هي أن اليمن يمثل إحدى أهم نقاط الارتكاز في معادلة النفوذ الإيراني في المنطقة

وأن استعادة الدولة اليمنية لسيادتها وقدرتها على التحكم بأراضيها وموانئها وسواحلها تمثل جزءًا أساسيًا من استراتيجية إضعاف هذا النفوذ.


فالموقع الجغرافي لليمن وإطلالته على باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن يجعلان من السيطرة على الدولة ومؤسساتها ومنافذها البحرية مسألة تتجاوز حدود الأمن اليمني إلى صميم أمن التجارة الدولية والطاقة والمصالح الأمريكية والغربية.


ولهذا فإن الاستراتيجية الأكثر فاعلية لا تبدأ من البحر

انما من الدولة.


استعادة مؤسسات الدولة وتوحيد القرارين السياسي والعسكري

وبناء قوات وطنية قادرة على حماية الحدود والسواحل واستعادة السيطرة على الموانئ والمنافذ

وتجفيف قنوات التمويل والتهريب

ليست أهدافًا يمنية داخلية فحسب

هي أدوات مباشرة لتقليص قدرة إيران على تحويل اليمن إلى منصة متقدمة للضغط على خصومها وتهديد خطوط الملاحة الدولية.


لقد أثبتت السنوات الماضية أن القوة العسكرية وحدها تستطيع تعطيل الهجمات

لكنها لا تستطيع بمفردها إنهاء البنية التي تسمح بإنتاج التهديد وإعادة إنتاجه.


فالردع قد يوقف الصاروخ

لكنه لا ينهي المنصة التي تطلقه.


ومن هنا ينبغي أن تنتقل واشنطن من سياسة احتواء التهديد إلى تغيير شروط إنتاجه.


وهذا يعني أن دعم الدولة اليمنية لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مساعدة سياسية لحليف محلي

وإنما باعتباره استثمارًا مباشرًا في الأمن الإقليمي والدولي.


إن يمنًا مستقرًا

موحد المؤسسات قادرًا على بسط سيادته على أراضيه وسواحله وموانئه

هو يمن أقل قابلية للاختراق الإيراني وأكثر قدرة على حماية باب المندب والبحر الأحمر .

وأقدر على أن يصبح شريكًا في حماية حركة التجارة والطاقة بدل أن يكون ساحة مفتوحة للصراع بالوكالة.


أما استمرار ضعف الدولة وتعدد مراكز القوة

وغياب السيطرة الوطنية الكاملة على الجغرافيا والموانئ والسواحل

فيمنح إيران وحلفاءها مساحة استراتيجية لا تحتاج معها إلى وجود مباشر

يكفيها أن تمتلك قدرة التأثير والتعطيل والتهديد.

وهنا تكمن المفارقة


إذا كانت واشنطن تريد إضعاف النفوذ الإيراني في البحر الأحمر فعليها أن تبدأ بإعادة بناء القوة السيادية للدولة اليمنية على الأرض.


وإذا كانت تريد حماية الملاحة الدولية

فعليها ألا تكتفي بحماية السفن بعد تعرضها للخطر

بل أن تساعد في بناء سلطة وطنية قادرة على حماية الممرات البحرية من مصادر التهديد.


وإذا كانت تريد حماية تدفقات الطاقة والتجارة

فعليها أن تنظر إلى اليمن باعتباره جزءًا من البنية الاستراتيجية لأمن الطاقة والتجارة العالمية

وليس مجرد ملف أمني طارئ.


إن إعادة تعريف اليمن بهذه الطريقة يمكن أن تفتح أمام السياسة الأمريكية مقاربة مختلفة جذريًا

مقاربة تجمع بين الأمن والدبلوماسية والتنمية وبناء مؤسسات الدولة

وتضع استعادة السيادة اليمنية في قلب استراتيجية أوسع لمواجهة النفوذ الإيراني.


لقد آن الأوان لأن تنتقل واشنطن من السؤال

كيف نمنع الحوثيين من مهاجمة البحر الأحمر؟

إلى الأهم

كيف نبني يمنًا لا تستطيع إيران من خلاله تهديد البحر الأحمر؟


الفارق بين السؤالين هو الفارق بين إدارة الأزمة وإنهائها.


واليمن في هذه المعادلة

ليس هامشًا في استراتيجية الأمن الإقليمي.

إنه أحد مفاتيحها.

Nabilah Al hakimi