في محافظة شبوة الغنية برجالها وتاريخها، تعيش اليوم أزمةً لا تقل خطورة عن أزمات الحرب والأمن، إنها أزمة الفساد المستشري الذي التهم مقدرات المحافظة، وحوّلها من ساحة للتنمية إلى سوقٍ للصفقات المشبوهة. وفي قلب هذا المشهد المعقد، يبرز اسم الشيخ عوض محمد بن الوزير، محافظ شبوة، كحالةٍ إشكالية تستحق الوقوف عندها بجرأة ووضوح، بعيداً عن التطبيل أو التجييش.
نحن مع الشيخ عوض، قلباً وقالباً، ولا ننكر فضله في الحفاظ على استقرار المحافظة في أدق الظروف، ووقوفه في وجه المشاريع التقسيمية التي استهدفت النسيج الاجتماعي لشبوة. لكن المحبة ليست عمى، والنصيحة لله ثم للوطن مقدمة على أي ولاء شخصي. فالشيخ عوض، بكل أسف، يدفع اليوم ثمن "البطانة السيئة" التي تحاصره، والتي تحولت إلى كابوسٍ يهدد ما تبقى من هيبة الدولة في المحافظة.
المفارقة الأكثر إيلاماً أن شبوة، في عهد بن الوزير، شهدت تشكيل أكبر منظومة مافياوية للفساد لم يسبق لها مثيل. الفساد لم يعد حدثاً استثنائياً يُحاسب عليه، بل أصبح "حدثاً ولا حرج"، يُمارس بوقاحة في وضح النهار. حين نرى أن كل من يقف في وجه هذا الطوفان من المخلصين يُحاسب ويُقمع، بينما يمر الفاسدون والخونة والعملاء بسلام، فإننا أمام منظومة معكوسة القيم، حيث العقاب للمصلح والمكافأة للمفسد.
وهنا يأتي السؤال الأصعب: أين دور المحافظ في كل هذا؟ صمتُه عن الفساد، وعدم اتخاذه أي إجراءات رادعة بحق المتورطين، جعله شريكاً في الجريمة، سواء أراد أم لم يرد. فالقائد مسؤول عن بيئته، وعن من يدور في فلكه، وعن الممارسات التي تحدث تحت مظلة سلطته.
أما المبرر الأكثر إهانة لعقل أبناء شبوة، فهو ذلك الصوت الذي يهمس في آذاننا: "اصبروا على بن الوزير وعلى فساد بطانته، حتى لا يأتي من هو أسوأ، هذا في مصلحة شبوة".
هذا الأمر ليس إلا شكلاً من أشكال الابتزاز السياسي، وإعلاناً بالعجز عن تقديم البديل، وإذلالاً لإرادة شعبٍ لا يقبل بالدون. كيف نرضى بأن يكون خيارنا بين "السيئ" و"الأسوأ"؟ إن قبول الفساد كضرورة ملحة هو بداية النهاية لأي مشروع وطني.
إننا اليوم ندفع ثمناً باهظاً بسبب هذا الموقف السلبي تجاه الفساد، والأدهى أن من يطالبون بمحاربة هذا الفساد يُتّهمون بالخيانة أو التآمر، بينما الفاسد الحقيقي يجلس على كرسي النفوذ بكل ثقة، وكأن الفساد أصبح هو "الشرعية".
وفي الخلاصة:
شبوة ليست ملكاً لأحد، ولا هي وقف على بطانة فاسدة. نحن نُقدّر الشيخ عوض كرجلٍ من رجالات المحافظة، لكننا نرفض سياسة "الإبقاء على الوضع" التي تُبقي المحافظة في دائرة الفساد المفرغة.
الخيار واضح لا ثالث له:
· إما أن يقوم المحافظ بثورةٍ حقيقية على بطانته الفاسدة، ويعلنها حرباً مفتوحة على الفساد والمفسدين، ويُحدث تغييراً جذرياً في فريقه ومكتبه، ليثبت للجميع أنه فوق الشبهات وقائد للإصلاح.
· وإما أن يرحل مع بطانته، ليأتي من يُعيد للمحافظة اعتبارها، ويكون محافظاً لكل شبوة، لا أسيراً لفاسدها.
الصبر على الفساد ليس فضيلة، بل هو رذيلة مزدوجة. ومصلحة شبوة تعلو فوق مصلحة أي شخص، أو جماعة، أو حزب. فلتسمع شبوة صوت العقل، ولتتوقف عن التضحية بمستقبلها على مذبح "أقل الشرين". فشبوة تستحق الأفضل، وهي قادرة على صناعته حين تتوحد إرادات أبنائها في وجه الطغيان والفساد.
الصحفي صالح حقروص
2026/9/1م