رؤى ليست قضية الجنسية السورية، إنها قضية قانون وعدالة ومساواة أمام معيار التفوق

الثلاثاء - 01 سبتمبر 2026 - 10:35 ص


بروفيسور.أمين سعيد الكوشاب
بقلم: بروفيسور.أمين سعيد الكوشاب
ارشيف الكاتب

في قضية الطالبة السورية رؤى محمود شيخ محمد، صاحبة المعدل المتداول (99.25%)، لا ينبغي أن يتحول النقاش إلى عاطفة مع الطالبة أو ضد وزارة التربية والتعليم، ولا إلى سجال إعلامي بين مؤيد ومعارض.


المسألة ببساطة مسألة قانونية وإدارية بحتة:


إذا كانت الطالبة قد أدت الامتحانات وفق النظام المعتمد، ودرست في المدارس اليمنية، وخضعت للمنهج والامتحانات ذاتها التي خضع لها بقية الطلاب، وحققت النتيجة التي أُعلنت لها رسميًا، ثم جرى استبعادها من قائمة أوائل الجمهورية بسبب جنسيتها، فإن السؤال القانوني الذي يفرض نفسه ليس: لماذا هي سورية؟


بل: أين النص القانوني أو اللائحي الذي يمنعها من دخول قائمة الأوائل؟هذه هي النقطة التي يجب أن تحسم الجدل.


فالقرار الإداري لا يستمد مشروعيته من مجرد القول إن هناك «إجراءات متبعة»، وإنما من اختصاص قانوني وسند نظامي واضح، وقاعدة معلنة يمكن للطالب وولي أمره معرفتها قبل أن يخضع للإجراء أو الامتحان.


وقانون حقوق الطفل اليمني رقم (45) لسنة 2002 جعل التعليم حقًا تحكمه جملة من المبادئ، ونص في المادة (82) على أن التعليم يهدف إلى تكوين الطفل وتنمية شخصيته ومواهبه ومهاراته، كما قرر في المادة (91) أن الدولة تعمل على تحقيق تكافؤ الفرص في التعليم. (يمن نيك⁠)


كما أن القانون العام للتربية والتعليم ينظم التعليم المدرسي بمراحله، ويشمل التعليم الأساسي والثانوي، ويقرر تنظيم العملية التعليمية وإدارتها وفق القواعد القانونية المنظمة لها. (يمن نيك⁠)


ومن هنا فإن الحديث عن «الطلاب الوافدين» لا ينهي المسألة، بل يبدأها.

فالقول بأن الطالبة وافدة تصنيف إداري، وليس جوابًا قانونيًا على سؤال الاستبعاد.


وإذا كانت هناك لائحة تنص صراحة على أن الطالب غير اليمني، مهما كان تفوقه، لا يدخل في قائمة أوائل الجمهورية، فليست هناك مشكلة في إظهارها للرأي العام.


بل على العكس: انشروا النص. واذكروا رقم المادة، ورقم اللائحة، وتاريخ صدورها، والجهة التي أصدرتها، وما إذا كانت نافذة وقت التحاق الطالبة بالمدرسة ووقت تقديمها امتحان الثانوية العامة. وعندها ينتهي الجدل فورًا.


أما أن يقال إن هناك «لوائح وإجراءات معمولًا بها» دون أن يعرف الطالب أو ولي أمره النص الذي يرتب عليه هذا الأثر، فذلك لا يكفي وحده لحسم مسألة قانونية بهذا الحجم.


والأهم من ذلك كله أن نفرق بين أمرين:


أولًا: الشهادة والنتيجة الامتحانية.


فإذا كانت الطالبة قد حصلت على معدل 99.25% وفق النتيجة الرسمية، فهذا إنجاز علمي ينبغي ألا يُمحى أو ينتقص منه بسبب الجدل الإداري.


ثانيًا: التكريم والترتيب ضمن أوائل الجمهورية.


وهذه مسألة أخرى يجوز أن تكون لها شروط ومعايير خاصة، لكن هذه الشروط يجب أن تكون معلنة، ومحددة، ومبنية على سند قانوني أو لائحي صحيح. وهنا تحديدًا يجب ألا تختلط الأوراق.

فليس المطلوب منح الطالبة امتيازًا لأنها سورية، كما أنه ليس من المقبول حرمانها من حقها لأنها سورية، وإنما المطلوب تطبيق المعيار القانوني الصحيح على الجميع.


إذا كان معيار الترتيب هو الجنسية، فليُكشف النص الذي قرر ذلك.


وإذا كان معيار الترتيب هو نوع التسجيل أو تصنيف «وافد»، فليُكشف النص الذي ربط هذا التصنيف بحرمان الطالب من قائمة الأوائل.


وإذا كان هناك قرار أو لائحة تنظم قوائم مستقلة للطلاب الوافدين، فليتم نشرها وبيان آثارها القانونية بوضوح.


أما إذا لم يوجد نص يمنع الطالب غير اليمني من الترتيب، فإن مجرد وصفه بأنه «وافد» لا يكفي ــ من الناحية القانونية ــ لاستحداث حرمان لم ينص عليه القانون أو اللائحة.


وهنا تظهر قاعدة إدارية جوهرية:

لا يجوز للإدارة أن تستحدث قيدًا على حق أو مركز قانوني لم يقرره مصدر قانوني مختص.


كما أن المسألة لا تتعلق بالطالبة رؤى وحدها.

فلو صح أن هناك قاعدة تمنع الطلاب الوافدين من قوائم أوائل الجمهورية، فيجب أن تكون القاعدة عامة ومجردة ومعلومة ومطبقة على جميع من تنطبق عليهم الشروط، دون انتقائية أو استثناء.

أما إن كانت هناك حالات سابقة لطلاب غير يمنيين أُدرجوا ضمن الأوائل، فهنا تبرز مسألة أخرى أكثر حساسية، وهي ضرورة تفسير الاختلاف في المعاملة وبيان أساسه القانوني.


ولذلك فإننا لا نطالب وزارة التربية والتعليم إلا بشيء واحد: الشفافية القانونية.


لا نطالب بإقالة أحد، ولا باتهام أحد، ولا بتسييس القضية. نطالب الوزارة بأن تضع أمام الرأي العام:


1. النص القانوني أو اللائحي الذي يحكم تصنيف الطلاب الوافدين.

2. النص الذي يحدد شروط دخول قائمة أوائل الجمهورية.

3. النص الذي يقرر ــ إن وجد ــ استبعاد غير اليمنيين من هذه القائمة.

4. بيانًا رسميًا يوضح مركز الطالبة رؤى في قائمة الطلاب الوافدين وترتيبها فيها.

5. بيانًا واضحًا عن سبب عدم احتساب معدلها في ترتيب أوائل محافظة المهرة، إذا صحت الأرقام المتداولة.


وبعد ذلك، فليترك الأمر للقانون.

فإن ثبت وجود نص صريح نافذ يمنع إدراجها، انتهى الجدل، وكان على الجميع احترام القاعدة.

وإن لم يوجد النص، أو ثبت أن الإجراء تجاوز حدود اللائحة أو طبق معيارًا غير معلن، فإن على الوزارة أن تصحح الإجراء وتنصف الطالبة.


هذه ليست معركة بين اليمنيين والسوريين.

اليمن بلد استضاف أبناء الأمة العربية، والتفوق العلمي لا جنسية له.

والطالبة رؤى لا ينبغي أن تكون ضحية خلاف إداري أو غموض لائحي.

وفي المقابل، لا يجوز أن نحول قضيتها إلى اتهام للوزارة قبل اكتمال الوثائق.

فالعدالة لا تعني الانحياز للطالبة، كما أن احترام الإدارة لا يعني التسليم بكل ما يصدر عنها.


العدالة تعني أن نضع النص فوق الأشخاص، والقانون فوق الانطباعات، والنتيجة العلمية فوق الحسابات، والمساواة فوق الجنسية عندما يكون المعيار المعلن هو التفوق العلمي.

ومن هنا فإن الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم واضحة:

أظهروا السند القانوني، وسوف ينتهي الجدل.

فإن كان معكم نص، فليحترمه الجميع.

وإن لم يكن هناك نص، فلتكن الشجاعة الإدارية في مراجعة القرار وإنصاف من يستحق الإنصاف.


فالوزارة لا تُقاس فقط بقدرتها على إعلان الأوائل، وإنما كذلك بقدرتها على حماية العدالة بين جميع الطلاب. والقانون هو الحكم.

والله من وراء القصد


عميد دكتور امين سعيد الكوشاب المحامي

مستشار رئيس جامعة تعز


السبت 29 اغسطس 2026م