تثير بعض الإجراءات والتصرفات الأخيرة في عدد من مدارس عدن، وما يُتداول بشأن منع النشيد الوطني الجنوبي أو إنزال بعض الأعلام، حالة من التساؤل والقلق لدى كثير من أبناء المدينة، خصوصًا في ظل ظروف سياسية وخدمية بالغة الحساسية.
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل هذا هو التوقيت المناسب لمثل هذه الإجراءات؟
أم أن الأولوية ينبغي أن تكون لتحسين الكهرباء، وصرف المرتبات، وتوفير الغاز، ومعالجة أوضاع التعليم والخدمات، وهي الملفات التي تمس حياة المواطن بصورة مباشرة؟
الاختلاف السياسي حق، وإدارة المؤسسات مسؤولية، لكن الحكمة تقتضي أن تُدار القضايا الحساسة بروح هادئة، بعيدًا عن أي إجراءات قد تُفهم على أنها استفزاز لمشاعر الناس أو انتقاص من رموز يرون فيها تعبيرًا عن هويتهم وقضيتهم.
وفي هذه المرحلة تحديدًا، يحتاج الجنوب إلى توحيد الصف وتغليب العقل، لا إلى فتح ملفات جديدة تزيد الاحتقان الداخلي. فهناك من يتربص بأي خلاف جنوبي، وقد يستفيد من تحويل التباينات السياسية إلى صدام بين أبناء البيت الواحد.
ومن هنا، فإن التحذير لا يعني اتهام جهة بعينها، ولا يعني الجزم بوجود مؤامرة، وإنما هو دعوة إلى الانتباه والحذر. فالمشهد السياسي والعسكري في المنطقة لا يحتمل مزيدًا من الانقسام، وأي توتر جنوبي ـ جنوبي لن يخدم القضية الجنوبية ولا المواطن، وقد يمنح خصوم الجنوب فرصة لتحقيق أهدافهم على حساب وحدته واستقراره.
كما أن الحديث عن فشل التفاهمات أو تعثر المسارات السياسية لا ينبغي أن يدفعنا إلى الانجرار نحو مربع العنف الداخلي. فالقوة الحقيقية لأي قضية تكمن في تماسك أهلها، وقدرتهم على إدارة خلافاتهم بالحوار، لا بتحويلها إلى صراع في الشوارع والمؤسسات والمدارس.
رسالتي إلى كل من يتحمل مسؤولية في عدن والجنوب:
كونوا أكثر حكمة في هذه المرحلة، وتجنبوا كل ما يمكن أن يثير الشارع أو يستفز الناس. احترموا هوية المجتمع ورموزه، واجعلوا تحسين الخدمات وحماية حقوق المواطنين ومعالجة أزماتهم في مقدمة الأولويات.
فالجنوب ليس بحاجة إلى معركة جديدة بين أبنائه، بل بحاجة إلى عقلاء يطفئون نار الخلاف قبل اشتعالها.
فلنختلف سياسيًا دون أن نختلف على وطن، ولنحذر من كل تصرف قد يدفع أبناء الجنوب إلى مواجهة بعضهم ببعض.
هناك من يتربص بأي شرخ في صفوفنا، وأفضل رد عليه هو أن نبقى متماسكين، وأن نجعل الحوار والعقل والحكمة طريقنا.
اللهم إني قد بلغت، اللهم فاشهد.