الغاز بين الخلاف والاتهام.. لماذا يُكافأ من خدم المواطنين بالاعتقال؟

الأحد - 30 أغسطس 2026 - 10:54 ص


صالح حقروص
بقلم: صالح حقروص
ارشيف الكاتب

مؤلم حقًا أن يُعامل الشيخ علي بن غداوي، صاحب محطة الغاز في مدينة عتق عاصمة محافظة شبوة، بهذه الطريقة، في وقتٍ يتناسى فيه البعض مواقفه الوطنية والإنسانية التي يعرفها الجميع.

فعلى مدى السنوات العشر الماضية من الحروب، وفي أصعب الظروف التي مرت بها المحافظة، بذل الشيخ علي عبدالله بن غداوي جهودًا كبيرة في توفير الغاز للمواطنين، مستفيدًا من علاقاته الواسعة التي مكّنته من الحصول على كميات من الغاز من محافظة مأرب، وهي جهود قد يعجز كثيرون عن القيام بها في ظل الظروف الصعبة والمعقدة.

وبدلًا من تقدير هذه المواقف وتكريم الرجل على ما قدمه للمواطنين، وصل الأمر إلى اعتقال نجله اسامة علي عبدالله بن غداوي واتهامه بالتصرف في كمية من الغاز وصلت إلى المحطة يوم الخميس على متن قاطرة صغيرة، رغم أن هذه الكمية لم يتم التصرف فيها أو توزيعها، ولا تزال موجودة داخل محطة الغاز حتى اللحظة، بحسب ما يؤكد القائمون على المحطة.

وكانت القاطرة قد وصلت يوم الخميس وهي تحمل كمية محدودة تتراوح بين 1200 و1300 دبة غاز، وهي كمية لا تكاد تذكر مقارنة بالأعداد الكبيرة من المواطنين الذين ينتظرون الحصول على الغاز داخل وخارجها .

ومن أجل ضمان استفادة أكبر عدد ممكن من المواطنين، تم الاتفاق على الانتظار حتى وصول قاطرة أخرى كانت في الطريق وخاصة وانها كبيرة وتحمل كمية قرابة 2200دبة غاز، وتأجيل تعبئة أسطوانات الغاز إلى يوم الجمعة وهذا بالاتفاق مع لجنة الغاز. إلا أن ما حدث لاحقًا هو احتجاز القاطرة القادمة في نقطة التحسين يوم الخميس بعد الاتفاق، ورفض السماح لها بالمرور ما لم يتم أولًا صرف الكمية الموجودة على القاطرة الصغيرة.

وجاء ذلك رغم التأكيد بأن كمية الغاز الموجودة في خزان المحطة ما تزال موجودة ولم يتم التصرف فيها، إلا أن حالة من الشك نشأت حول الكمية، وأصبح الإفراج عن القاطرة القادمة مرتبطًا بصرف الكمية الموجودة في المحطة، خلافًا لما كان قد تم الاتفاق عليه.

ونتيجة إصرار كل طرف على موقفه، لم يتم التوصل إلى حل، وتطور الخلاف إلى اعتقال نجل الشيخ علي بن غداوي، الأمر الذي زاد من تعقيد المشكلة ورفع من حدتها.

وعلى اثر ذلك، طالب الشيخ علي بن غداوي بفتح تحقيق في القضية ومحاسبة من يثبت خطؤه، رافضًا أي تسوية للموضوع بعد اعتقال نجله وتوجيه اتهام إليه بالتصرف في كمية من الغاز، وهو اتهام يؤكد الشيخ أن لا أساس له من الصحة، خصوصًا أن الكمية محل الاتهام لا تزال موجودة في المحطة ولم يتم صرفها.

إن ما حدث لا ينبغي أن يكون سببًا في معاقبة من بذلوا جهودًا لتوفير الغاز للمواطنين، بل يستدعي فتح تحقيق شفاف وعادل، والاستماع إلى جميع الأطراف، والتأكد من الحقائق بعيدًا عن الاتهامات أو المواقف المسبقة.

فالمواطن في محافظة شبوة هو أول من يدفع ثمن هذه الخلافات، وما حدث ساهم في تفاقم أزمة الغاز وزيادة معاناة المواطنين الذين يعانون أصلًا من صعوبة الحصول على هذه المادة الأساسية.

ويبقى الأمل أن يتم التعامل مع القضية بمسؤولية، وإطلاق سراح نجل الشيخ علي بن غداوي، والتحقيق في ملابسات ما حدث، والوصول إلى الحقيقة وإنصاف الطرف المتضرر، بما يضمن في الوقت ذاته استمرار وصول الغاز إلى المواطنين وعدم تحويل الخلافات إلى أزمة جديدة يدفع ثمنها المواطن البسيط.


الصحفي صالح حقروص

2026/8/30م