في محراب العلم لا تمايز بين العقول ولا انحياز إلا للجهد واستحقاق الدرجات. إن الواقعة المحزنة المتمثلة في حجب واستبعاد اسم الطالبة السورية المتميزة من قوائم أوائل الثانوية العامة لمجرد جنسيتها تمثل انزلاقاً مسلكياً يُخل بالمبادئ الاستقرارية التي قامت عليها تشريعات التعليم والعدالة الإدارية. لقد أرسى الخالق سبحانه وتعالى القسط ميزاناً مطلقاً لا يحيد عن أهله حيث قال في محكم كتابه: (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل)، وجاء النهج النبوي الشريف ليقرر القاعدة الإنسانية العظمى بقوله صلى الله عليه وسلم: (الناس سواسية ككأسنان المشط). ومن هذا المنطلق الشرعي، يكفل الدستور اليمني النافذ حماية الحقوق وتكافؤ الفرص، بينما ينظم قانون التعليم العام رقم 45 لسنة 1992م شروط التقدم للامتحانات والتقييم العادل لجميع الطلاب المقيدين بصفة نظامية دون نص يُسقط الاستحقاق الأكاديمي بناءً على جنسية الطالب. إن إعلان نتائج الامتحانات وتصدر قائمة الأوائل هو توثيق لواقع مادي وإقرار بمركز قانوني مكتسب نشأ صحيحاً بمجرد تحقيق الدرجات، ولا يجوز المساس به. ويُعتبر قرار الاستبعاد إجراءً إدارياً معيباً بعيب المخالفة الصريحة للقانون والانحراف بالسلطة ومجافاة لروح العدالة، إذ يمس بحجية المحررات الرسمية ويهدم مبدأ المشروعية الإدارية القاضي ببطلان القرارات الصادرة على غير سبب قانوني سليم. وفي مقابل هذا الشطط، جاء القرار المسئول الصادر عن الجامعة الألمانية الدولية برئاسة الأستاذ الدكتور عبدالفتاح السعيدي بمنح الطالبة منحة كاملة لدراسة الطب البشري ليعيد للحق نصابه وليؤكد أن سمو التشريع يكمن في إنصاف كل ذي حق دون تعسف أو تمييز، وليثبت أن عدن تظل دوماً حاضنة للعلم ومأوى لكل طالب متفوق يسعى لبناء المستقل.
بقلم أ/ سميح غازي أحمد علي المحامي.
#العدل_لا_يجنس #إنصاف_الطالبة_السورية #مبدأ_المساواة_القانونية #الجامعة_الألمانية_الاستحقاق_العلمي #سيادة_القانون_والتعليم