حين يدفع الطالب ثمن الخلافات.. من ينقذ مستقبل طلاب شبوة؟

السبت - 29 أغسطس 2026 - 02:52 م


صالح حقروص
بقلم: صالح حقروص
ارشيف الكاتب

ليست كل الأزمات تُقاس بالأرقام، فهناك أزمات يكون ثمنها أعوامًا من العمر، وأحلامًا معلقة، ومستقبلًا قد يتوقف في لحظة واحدة.

هذه هي قصة عشرات الطلاب من أبناء محافظة شبوة، الدارسين في كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة حضرموت، ممن كانوا ضمن الطلاب المدعومين من شركة OMV، والذين يجدون أنفسهم اليوم أمام أزمة تهدد سنوات طويلة من الدراسة والجهد.

بعد ست سنوات من الدراسة، وفي الوقت الذي كان يفترض أن يكون فيه طلاب المستوى السادس على أعتاب التخرج، فوجئ الطلاب بحرمانهم من دخول الامتحانات النهائية، فيما تم إيقاف تجديد قيد طلاب المستوى الخامس الذين تم ترفيعهم إلى المستوى السادس، كما وجد طلاب الامتياز أنفسهم أمام عقبة تحول دون استكمال تدريبهم.

هنا لا نتحدث عن تأخير عابر أو مشكلة إدارية بسيطة، بل عن مستقبل طلاب قضوا سنوات من أعمارهم في الدراسة، وتحملت أسرهم الكثير من أجل أن يصلوا إلى هذه المرحلة.

السؤال الذي لا يستطيع أحد تجاهله

إذا كانت هناك مستحقات مالية أو التزامات بين الجامعة والجهة الداعمة، فأين موقع الطالب من هذه القضية؟

هل يجوز أن يدفع الطالب ثمن خلاف أو التزام مالي لم يكن طرفًا فيه؟

الطالب لم يضع شروط الدعم، ولم يبرم الاتفاقيات المالية، ولم يكن مسؤولًا عن تنفيذها أو تأخيرها.

هو فقط طالب ذهب إلى جامعته، ودرس، وأدى واجباته، وانتظر يوم التخرج.

فلماذا يصبح هو الحلقة الأضعف التي تتحمل تبعات أزمة لا علاقة له بها؟

4,000 دولار في العام.. رقم قد يوقف حلمًا كاملًا

تبلغ المطالبات المالية على بعض الطلاب نحو 4,000 دولار أمريكي سنويًا، وهو مبلغ ليس بسيطًا بالنسبة إلى أسرة تكافح في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية بالغة الصعوبة.

قد يرى البعض أن الأمر مجرد التزام مالي، لكن بالنسبة إلى أسرة طالب، فإن هذا الرقم قد يعني بيع ما تملك، أو الاستدانة، أو التخلي عن حلم الدراسة أصلًا.

والأهم من ذلك أن الطالب الذي دفع سنوات من عمره في هذه الرحلة لا يستطيع ببساطة أن يبدأ من جديد في مكان آخر إذا أُغلقت أمامه أبواب جامعته.

لقد استثمر الطالب ست سنوات من عمره، واستثمرت أسرته المال والوقت والأمل، ولذلك فإن خسارة هذه السنوات ليست خسارة مادية فحسب، بل خسارة إنسانية ومستقبلية أيضًا.

التعليم لا ينبغي أن يكون رهينة للخلافات المالية

من حق الجامعة أن تطالب بحقوقها المالية، ومن حق أي جهة داعمة أن تطالب بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، لكن في المقابل، يجب أن يبقى الطالب بعيدًا عن دائرة العقوبة ما دام ليس طرفًا في النزاع.

هناك دائمًا حلول إدارية ومالية يمكن التفاوض حولها، وهناك جهات مسؤولة تستطيع التدخل والوساطة وإيجاد مخرج يحفظ حقوق جميع الأطراف.

أما أن تكون النتيجة هي حرمان طالب من امتحانه، أو إيقاف قيده، أو منعه من استكمال الامتياز، فذلك يعني أن الطالب هو من يدفع الفاتورة في النهاية.

ست سنوات لا تختصر في قرار

تخيل طالبًا وصل إلى السنة السادسة في كلية الطب.

تخيل أسرته وهي تنتظر يوم تخرجه.

تخيل سنوات السهر والامتحانات والبعد عن الأهل، والمصاريف التي دفعتها الأسرة، والآمال التي علقتها على ذلك اليوم.

ثم يأتي القرار ليقول له: توقف.

ليس لأنك فشلت في دراستك، وليس لأنك ارتكبت مخالفة، وليس لأنك لم تؤدِ واجباتك الأكاديمية، وإنما بسبب قضية مالية بين جهات أخرى.

أليس من حق هذا الطالب أن نسأل: ما ذنبي؟

المسؤولية اليوم أكبر من مجرد حل مالي

هذه القضية لم تعد قضية مجموعة طلاب فحسب، بل أصبحت قضية تتعلق بمبدأ مهم: حماية الطالب من أن يكون ضحية للخلافات الإدارية والمالية بين المؤسسات والجهات الداعمة.

ومن هنا، فإن مسؤولية الحل تقع على عاتق الجميع.

على محافظ محافظة شبوة أن يتدخل لحماية أبناء المحافظة.

وعلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أن تعمل على ضمان استمرار الطلاب في مسارهم الأكاديمي.

وعلى وزارة النفط والمعادن والجهات ذات العلاقة أن تسهم في معالجة الملف، كلٌّ من موقعه واختصاصه.

كما أن على الجامعة والجهة الداعمة البحث عن حل يحفظ حقوقهما، دون أن يكون الطالب هو الخاسر الأكبر.

نحن لا نبحث عن امتياز.. بل عن فرصة لإكمال الطريق

طلاب شبوة لا يطالبون بمنح استثنائية، ولا يطلبون إسقاط حقوق أي طرف.

كل ما يطلبونه هو أن تُمنح لهم فرصة إكمال الطريق الذي بدأوه قبل ست سنوات.

أن يدخل طالب المستوى السادس امتحانه.

أن يجدد الطالب قيده ويواصل دراسته.

أن يكمل طالب الامتياز تدريبه.

أن يصل الطالب إلى يوم التخرج الذي انتظرته أسرته سنوات طويلة.

هذا ليس امتيازًا.. هذا حق في أن لا تضيع سنوات العمر بسبب مشكلة لم يكن الطالب طرفًا فيها.

وفي النهاية، فإن القضية اليوم ليست: من يدفع المبلغ؟

بل السؤال الأهم:

من سينقذ مستقبل هؤلاء الطلاب؟

فالمال يمكن تعويضه، والاتفاقيات يمكن إعادة التفاوض حولها، والخلافات يمكن حلها عبر الحوار.

لكن ست سنوات من عمر الإنسان لا يمكن استعادتها.

ولهذا، فإن صوت هؤلاء الطلاب يستحق أن يُسمع، وقضيتهم تستحق أن تُحل، ومستقبلهم يستحق أن يُحمى.

أنقذوا طلاب شبوة.. قبل أن يتحول حلم التخرج إلى ست سنوات ضائعة.


الصحفي صالح حقروص

2026/8/29م