في المقال الأول كان السؤال عن المشروع الذي يريد الحوثي أن يصنع به اليمن، فكشفنا خطورة أن تتحول الجماعة المسلحة إلى سلطة، وأن تصبح المرجعية فوق الدولة، والسلاح فوق الجيش، والزعيم فوق المؤسسات. وفي مقالنا الثاني انتقل السؤال إلى الضلع الآخر: لماذا هذا السكون في اللحظة التي يفترض أن يتحول فيها إدراك الخطر إلى فعل؟ وما الذي يفعله الانتظار الطويل بالمعنويات والثقة والحاضنة الشعبية، وماذا يحدث إذا ضاعت اللحظة التي يمكن فيها منع المشروع قبل أن يتحول إلى أمر واقع أشد صعوبة؟
لكن الصورة لا تكتمل من دون الضلع الثالث: الشعب، والأحزاب، والمكونات، والتشكيلات، والفعاليات السياسية والاجتماعية التي تقول إنها مع الشرعية والجمهورية.
فهل يعقل أن تبقى كل هذه القوى في مقاعد المتفرجين، تنتظر من القيادة أن تفعل كل شيء، أو تكتفي بجلدها باللوم وتحميلها وحدها مسؤولية التعثر، ثم يعود الجميع ليسأل: لماذا تأخرت القيادة؟ ولماذا طال أمد الحرب؟ ولماذا تراجعت المعنويات؟ ولماذا لم تتحرك الجبهات؟
القيادة مسؤولة، ولا أحد يعفيها من مسؤوليتها، لكن المسؤولية الوطنية لا تتوقف عند رأس الهرم. فالدولة التي نريد استعادتها ليست مشروعاً خاصاً بمجلس القيادة الرئاسي وحده، والجمهورية التي ندافع عنها ليست قضية حزب أو مكوّن أو تشكيل بعينه؛ إنها قضية وطن ومجتمع بأكمله، وكل من يقول إنه ينتمي إلى هذا الصف شريك في مسؤولية الدفاع عنها واستعادتها.
وهنا تبرز جبهة أخرى لا تقل أهمية عن الجبهات العسكرية والسياسية: جبهة الصورة والحضور.
فالمشهد اليمني يكشف مفارقة تستحق التوقف. هناك جمهور حوثي نشط ومرئي، تتحرك منه حشود كبيرة كلما استُنفر بخطاب عبدالملك الحوثي، وتظهر صوره في الساحات والشوارع والمناسبات الدينية والسياسية، فتصل رسالته إلى الناس واضحة ومتكررة. وفي المقابل، يبدو جمهور واسع ممن يعلنون انتماءهم للشرعية والجمهورية أقل حضوراً في المجال العام، وأكثر نشاطاً خلف شاشات الهواتف، حيث يغلب على كثير من حضوره النقد والاتهام والخصومة والاعتراض، بينما يقل التأييد المنظم والمواقف المعلنة والفعاليات التي تقول بوضوح: ماذا نريد؟ وماذا ندافع عنه؟
وهذه ليست مسألة شكلية؛ فالصورة نفسها أصبحت جزءاً من المعركة.
ما يراه الناس ويتكرر أمامهم يتحول مع الوقت إلى إحساس بالحضور والقوة، حتى لو لم يكن بالضرورة انعكاساً دقيقاً لحقيقة القوة على الأرض. وحين تمتلئ الشاشات بصور الحشود والرايات والمناسبات التي تنظمها الجماعة، بينما تبدو الساحة المقابلة صامتة ومبعثرة، فإن الفراغ البصري والإعلامي يمكن أن يتحول تدريجياً إلى فراغ في الوعي العام.
ولعل مشهد الحشد الكبير في ميدان السبعين بصنعاء في مناسبة المولد النبوي، وما رافقه من مظاهر التعبئة الجماهيرية وتوحيد المظهر واللون والهتافات، وصولاً إلى ظهور شخصيات أكاديمية ورؤساء جامعات يشاركون في الرقص وسط الحشد، يقدم مثالاً واضحاً على قدرة الجماعة على صناعة صورة جماهيرية متماسكة وإبقائها حاضرة في المشهد، بصرف النظر عن موقفنا من مضمونها أو الطريقة التي جرى بها تنظيمها.
وهنا ينبغي ألا يكون السؤال فقط: كم كان عددهم؟ بل: لماذا استطاعوا أن يجعلوا حضورهم مرئياً بهذا الحجم، بينما عجز الطرف الآخر عن تقديم صورة مقابلة تعبر، سلمياً ووطنياً، عن وجوده وموقفه؟
فالمعركة لا تُحسم بما يحدث في الجبهة العسكرية وحدها؛ هناك جبهة للوعي، وجبهة للإعلام، وجبهة للصورة، وجبهة للحضور المجتمعي. وفي عصر الشاشات، قد تكون الصورة التي يراها المواطن كل يوم أشد تأثيراً من عشرات البيانات التي لا تصل إلا إلى القليل.
ولهذا فإن المطلوب من القوى المؤيدة للشرعية والجمهورية ليس تقليد الحوثيين في أدواتهم أو أساليب تعبئتهم، ولا تحويل المجتمع إلى حشود متنافسة، وإنما استعادة الحضور الوطني الفاعل: مواقف واضحة، وبيانات مسؤولة، وإعلام حاضر، وفعاليات مجتمعية، ومبادرات سياسية، ورسالة تقول إن هناك مجتمعاً جمهورياً حياً، لديه رؤية وطنية ومشروع واضح، ويعرف ما يريد ويمتلك القدرة على التعبير عنه والدفاع عنه.
وليس المطلوب أن تخرج الناس إلى الشوارع للاحتجاج على كل شيء، ولا أن تتحول الساحات إلى صدى لمناكفات مواقع التواصل؛ المطلوب أن تتحول القناعة الجمهورية إلى تأييد حقيقي، وموقف مسؤول، ومساندة سياسية ومجتمعية، واستعداد لتحمل تبعات الدفاع عن الدولة حين تفرض الظروف ذلك. فالقضية أكبر من منشور غاضب، أو تعليق ساخر، أو معركة إلكترونية عابرة.
وهنا ينبغي أن نقول الحقيقة بوضوح، ولكن من دون تجريح: إن جانباً من الحالة التي نعيشها اليوم يعود أيضاً إلى التباينات والمناكفات، واستجرار الماضي عند كل اختلاف، وضبابية المواقف والمجاملات، وإلى سلبية بعض القوى والفعاليات الجمهورية. ولا نقصد الشعب الذي أنهكته الحرب، ولا المواطن الذي يكافح من أجل لقمة العيش والأمان، وإنما نقصد القوى والأحزاب والتشكيلات والفعاليات التي تمتلك القدرة على التأثير، ثم تترك قياداتها وكوادرها وأنصارها موزعين بين الانتظار والمراقبة والاصطفاف الرمادي، أو تتعامل مع الموقف الوطني بمنطق الجغرافيا: موقف هنا يختلف عن موقف هناك، وكأن وحدة القضية تتغير بتغير المكان.
وهذه الضبابية لا تحمي أحداً؛ بل تؤجل الاستحقاق، وتترك الساحة لمن يملك وضوحاً أكبر في مشروعه، وتزيد كلفة المعاناة على الناس الذين يدفعون ثمن هذا التردد من حاضرهم ومستقبل أبنائهم.
لقد آن لهذه القوى أن تدرك أن الوقوف في المنتصف في معركة بهذا الحجم ليس حياداً بالضرورة، وأن انتظار اتضاح اتجاه الريح قد يجعلها متأخرة عن اللحظة حين تهب. ففي معارك الوجود لا يكون الحياد الرمادي موقفاً مريحاً دائماً؛ لأن الخصم لا ينتظر.
وكل يوم تتردد فيه القوى الوطنية في توحيد صفوفها، أو إعلان موقفها بوضوح، أو ممارسة دورها السياسي والمجتمعي في الدفع نحو استعادة الدولة، هو يوم إضافي في عمر الأزمة، وفاتورة جديدة يدفعها المواطن من أمنه وقوته وكرامته ومستقبل أبنائه؛ كما أنه يُخصم من رصيد تلك القوى وحضورها واستحقاقها، ويجعل مستقبلها السياسي نفسه رهناً بما تفعله اليوم، لا بما تتمنى أن تحصل عليه غداً.
والأخطر أن بعض القوى تتعامل مع القيادة وكأنها الجهة الوحيدة التي يجب أن تتحرك، وكأن دور الأحزاب والمكونات ينتهي عند التأييد أو النقد. بينما اللحظات التاريخية لا تُصنع من المكاتب المغلقة وحدها، ولا تنتظر «مخلصاً» يأتي من الخارج ليحمل عن الجميع مسؤولية الوطن.
القيادة تحتاج إلى قاعدة تدفعها وتساندها، والقوى السياسية الحية لا تكتفي بمراقبة القرار، بل تصنع البيئة التي تجعل القرار ممكناً. والمجتمع حين يؤمن بقضيته لا يكتفي بالغضب خلف الشاشات، بل يحول قناعته إلى موقف ومساندة وحضور، ويمنح معركة استعادة الدولة زخمها الشعبي ومعناها الوطني.
ولهذا فإن المطلوب من القوى الجمهورية اليوم ألا تنتظر ساعة الصفر العسكرية حتى تبدأ دورها، بل أن تعمل من الآن: أن توحد خطابها، وتتجاوز حساباتها الصغيرة، وتدعم الشرعية حين تتخذ قراراً وطنياً، وتدفعها حين تتردد، وتشرح للناس لماذا يجب استعادة الدولة، وماذا ينتظر اليمن إذا تُرك مشروع الحوثي يتمدد تحت عناوين التسوية والتهدئة وإعادة ترتيب الأمر الواقع.
ومن يملك منبراً إعلامياً فليستخدمه في معركة الوعي، ومن يملك تأثيراً سياسياً فليوظفه في جمع الصف، ومن يملك قدرة اجتماعية أو قبلية أو عسكرية فليضعها في خدمة الدولة، ومن يختلف مع غيره داخل المعسكر الجمهوري فليدرك أن الخلاف يمكن أن ينتظر حين تكون المعركة على أصل الجمهورية نفسها.
فالخلاف على شكل السلطة بعد استعادة الدولة يمكن أن يحتمله اليمن، أما الخلاف الذي يمنع استعادة الدولة نفسها فلا يحتمله.
ولا ينبغي أن تتحول مخاوف القوى من اليوم التالي للتحرير إلى سبب لتعطيل يوم التحرير. من حق الجميع أن يفكر في المستقبل، وأن يطرح رؤيته ومشروعه، لكن بشرط أن يكون هناك وطن ودولة ومؤسسات وصندوق اقتراع يمكن أن يحتكم إليها الجميع. أما أن ينشغل الجميع بتقاسم المستقبل بينما لا يزال الحوثي يمسك بمفتاح الحاضر، فذلك قلب للأولويات.
وليس الوجع في مناطق الحوثيين محصوراً في الخوف والفقر والجوع؛ فهناك معركة أخرى تجري بصمت داخل المدارس وعقول الأطفال. وصلتني من محافظة إب رسالة من أحد الآباء، يصف فيها، بحرقة، ما وجده في كتاب التاريخ للصف التاسع من سردٍ يراه مسيئاً ومشوهاً للتاريخ الإسلامي ولعدد من الشخصيات والرموز التاريخية، ويختم رسالته بقول موجع: «آه يا وجعي على وطني».
قد نختلف في قراءة بعض التفاصيل، لكن السؤال الذي تفرضه هذه الرسالة أكبر من كتاب بعينه: ماذا يحدث حين يذهب الطفل إلى المدرسة كل صباح، ثم يعود برواية واحدة للتاريخ، في ظل غياب مشروع وطني متوازن يفتح أمامه أبواب المعرفة والتفكير والنقد؟
هنا نفهم أن المعركة ليست فقط على الأرض؛ إنها أيضاً على الإنسان الذي يكتوي الآن بجحيم الحوثي، ويموت وجعاً وقهراً وكمداً وجوعاً، وعلى ذاكرته، وعلى وعي الجيل الذي سيحمل اليمن غداً.
وهؤلاء ليسوا جمهوراً بعيداً عن المعركة؛ إنهم يمنيون ينظر كثير منهم إلى الجهة الأخرى، إلى الشرعية والقوى الجمهورية، باعتبارها نافذة الأمل والخلاص. ينتظرون منها أن تثبت لهم أن هذا الليل ليس قدراً أبدياً.
ولذلك تتضاعف مسؤولية الشرعية والأحزاب والمكونات والقوى الجمهورية هنا. لا يكفي أن تطلبوا من إنسان يرزح تحت القهر أن يصمد، ثم تتركوه وحيداً أمام آلة الخصم الإعلامية والتعليمية والسياسية. يجب أن تصلوا إليه برسالة واضحة: نحن نعرف معاناتك، ونرى وجعك، ونملك مشروعاً لإنقاذك، ونعمل من أجل دولة تعيد إليك كرامتك ومستقبل أبنائك.
فالإنسان الذي يفقد الأمل لا يكفي أن تطالبه بالصبر؛ بل يجب أن يرى أمامه طريقاً للخلاص. وإذا غابت عنه هذه الصورة، ترك الخصم يملأ الفراغ بما يريد.
طفل يتعلم تاريخ وطنه من رواية واحدة، ويكبر في بيئة مغلقة، من دون تعليم متوازن، ومن دون إعلام وطني قادر على مخاطبته، ومن دون أفق يرى فيه دولة ومواطنة ومستقبلاً؛ ليس مجرد ضحية للحظة الراهنة، بل إن وعيه قد يُعاد تشكيله لسنوات قادمة.
ولهذا فإن استعادة اليمن لا تعني فقط استعادة الجغرافيا، وإنما استعادة الإنسان أيضاً: مدرسته، وكتابه، ووعيه، وحقه في أن يعرف تاريخه، وأن يكبر وهو يرى أمامه وطناً يتسع له، لا مشروعاً يغلق عليه أبواب المستقبل.
أنتم أيضاً مسؤولون عن الوصول إلى هؤلاء الناس برسالة أمل ومشروع دولة.
وهنا تلتقي الحلقات الثلاث.
عرفنا أولاً ماذا يريد الحوثي أن يفعل بالدولة، ثم حذرنا من أن السكون قد يهدر اللحظة القادرة على إفشال مشروعه، واليوم نقول إن مواجهة ذلك المشروع ليست مسؤولية القيادة وحدها؛ إنها مسؤولية كل من يقول إنه مع الجمهورية.
وبالأمس قلنا: انتبهوا إلى اللحظة التي يمكن أن تمنعوا فيها ذلك المشروع، ولا تجعلوا التردد يهزمكم قبل المعركة. واليوم نوسع النداء: انتبهوا أنتم أيضاً؛ فقد تكونون جزءاً من اللحظة التي تحتاجها القيادة كي تتحرك، وقد يكون صمتكم أحد الأسباب التي تجعل القرار أكثر صعوبة.
ليس المطلوب أن تتطابق المشاريع السياسية، ولا أن تختفي الاختلافات؛ المطلوب أن تتفق القوى الوطنية على الحد الأدنى الذي لا يجوز الاختلاف عليه: اليمن جمهورية، والدولة للدولة، والسلاح تحت سلطتها، والقرار الوطني لا تصادره جماعة ولا حزب ولا مرجعية فوق الدستور.
ومن هنا، فإن رسالتنا إلى القيادة ليست أنها وحدها المشكلة، كما أن رسالتنا إلى القوى الجمهورية ليست أنها مجرد متهمة.
القيادة تملك فرصة، والقوى الوطنية تملك مسؤولية، والشعب يملك إرادة.
فإذا اجتمعت الفرصة بالمسؤولية والإرادة، أمكن للسكون أن يتحول إلى فعل، والتشتت إلى اصطفاف، والانتظار إلى بداية حقيقية لاستعادة الدولة.
لقد آن لكل طرف أن يضطلع بدوره: القيادة تقرر، والقوى السياسية تصطف، والمكونات تتجاوز حساباتها، والإعلام يشرح، والمجتمع يساند، والشعب يستعيد ثقته.
وعندها فقط لا تكون استعادة صنعاء مجرد انتصار عسكري، بل استعادة لروح الدولة وإرادة المجتمع معاً.
ومن هنا أقول لأصحاب القرار في مجلس القيادة الرئاسي: أنتم لستم المشكلة وحدكم، فلا تجعلوا هذا النقد يبدو وكأن الوطن ينتظر منكم وحدكم أن تحملوا كل أعبائه. أنتم تملكون فرصة.
وربما تكون أمامكم لحظة تاريخية تستطيعون فيها أن تفعلوا ما عجزت عنه سنوات الانتظار؛ فلا تضيعوها. قد تكون لديكم حسابات لا نعرفها، واعتبارات لا يراها الجمهور، وهذا مفهوم في القرارات الكبرى، لكن الفرص التاريخية لا تبقى مفتوحة إلى الأبد.
وإذا كانت الجهوزية قد اكتملت، وإذا كان القرار ممكناً، فلا تجعلوا الخوف من استحقاقات الغد سبباً لإضاعة فرصة اليوم.
والنصر، إذا تحقق، لن يهدم موقعكم؛ بل سيحفظه ويمنحه معناه.
فمن يعيد الدولة إلى عاصمتها، ويعيد للجمهورية مركزها، لا يخسر موقعه بانتصاره، بل يثبت أن وجوده كان ضرورة في اللحظة التي احتاج فيها الوطن إلى من يحمل مسؤولية العبور.
وأقول للقوى السياسية والمكونات والفعاليات: هذه لحظتكم أيضاً. لا تنتظروا أن تفعل القيادة كل شيء، ولا تجعلوا من نقدها بديلاً عن دوركم. اضطلعوا بمسؤوليتكم، حركوا قواعدكم، وحدوا خطابكم، أيقظوا حضوركم، وكونوا جزءاً من صناعة البيئة التي تجعل استعادة الدولة ممكنة، لا مجرد جمهور ينتظر النتيجة ليحاكم من صنعها.
وهكذا تكتمل الدائرة: مشروعٌ يجب كشفه، ولحظةٌ يجب ألا تُهدر، وقاعدةٌ يجب ألا تبقى متفرجة.
فلا تنتظروا أن يصنع الآخرون اليمن الذي تريدون أن يعيش فيه أبناؤكم. اصنعوا أنتم اللحظة التي يستعيد فيها اليمن دولته وجمهوريته وأمله.
والتاريخ لن يسأل فقط: ماذا فعلت القيادة؟ بل سيسأل أيضاً: ماذا فعلتم أنتم حين كان الوطن يحتاجكم؟
هذه ليست لحظة متفرجين؛ إنها لحظة أصحاب قضية. ومن أراد للجمهورية أن تبقى، فعليه أن ينهض بمسؤوليته في حمايتها.