لم تعد عودة شركة MTN إلى عدن مجرد حنين إلى اسم تجاري عرفه ملايين اليمنيين، بل أصبحت سؤالًا مشروعًا يفرض نفسه مع تزايد الحاجة إلى سوق اتصالات أكثر استقرارًا وتنافسية.
لكن قبل أن نسأل: متى تعود MTN؟، علينا أن نسأل أولًا: لماذا غادرت؟ ومن أوقف خدماتها في عدن؟ ومن كان شماعة تُعلّق عليها الأخطاء، وهل ما زال موجودًا اليوم؟
الحقيقة أن خروج MTN من اليمن لم يكن قرارًا محليًا بحتًا. فمجموعة MTN الجنوب أفريقية أعلنت رسميًا في نوفمبر 2021 نقل حصتها البالغة 82.8% في MTN Yemen إلى شركة Emerald International Investment، وقالت بوضوح إن القرار جاء ضمن استراتيجية للخروج من الشرق الأوسط والتركيز على أفريقيا وتقليل المخاطر.
لكن القصة لم تنتهِ عند تغيير المالك والاسم. ففي يونيو 2022 توقفت خدمات الشركة التي أصبحت تعرف باسم YOU في عدن، بينما قالت النيابة العامة إن الإجراءات ارتبطت بمتأخرات ضريبية على MTN عن أعوام سابقة، بلغت وفق ما نُشر نحو 24.2 مليار ريال.
وهنا تحديدًا يبدأ السؤال الذي يستحق أن يُطرح اليوم بعيدًا عن المكايدات السياسية: إذا كانت الظروف التي قيل إنها وراء تعطيل الشركة قد تغيرت، فلماذا لا تزال عدن بلا عودة حقيقية لشركة اتصالات كبرى إلى مستوى MTN؟
لقد تغيرت أسماء، وتبدلت موازين، وغاب بعض اللاعبين الذين كانت تُحمّلهم الأطراف مسؤولية كل شيء، لكن المواطن بقي هو الخاسر، يدفع ثمن ضعف المنافسة ورداءة الخدمة وغياب الخيارات.
المطلوب اليوم ليس إعادة اسم MTN لمجرد الحنين، وإنما فتح ملف الاتصالات بشفافية: ما الذي يمنع الاستثمار؟ ما وضع التراخيص؟ ما مصير الالتزامات السابقة؟ وهل توجد إرادة حقيقية لفتح السوق أمام شركات عالمية وإقليمية وفق القانون وبعيدًا عن الصراع السياسي؟
عدن لا تحتاج إلى شماعة جديدة، ولا إلى خصم جديد نحمّله أخطاء الماضي. تحتاج إلى قرار اقتصادي واضح يعيد المنافسة إلى قطاع الاتصالات، ويحمي حقوق الدولة والمشترك والمستثمر في آن واحد.
فإذا كانت عودة MTN ممكنة قانونيًا واستثماريًا، فلتُفتح الأبواب أمامها. وإذا كانت غير ممكنة، فليُقال للناس بوضوح: من يمنعها؟ ولماذا؟
أما أن تبقى عودة MTN أمنية شعبية معلقة بين الوعود والصمت، فهذه ليست سياسة اتصالات، بل استمرار لمشكلة قديمة بأسماء جديدة.,