الجوع سلاحُهم... والكرامة عنوانُنا

الثلاثاء - 18 أغسطس 2026 - 12:43 م


صالح حقروص
بقلم: صالح حقروص
ارشيف الكاتب

حين يريد أحدهم التخلي عن قضيته وبيع موقفه مقابل راتبٍ بالريال السعودي، يرفع راية الجوع ذريعةً: "عيالي ماتوا، ولا نجد قوت اليوم، والخدمات معدومة". لكن الحقيقة الأكثر إيلاماً أن هذه المعاناة ليست حكراً عليه، بل هي واقع جميع أبناء الجنوب، الغارقين في الديون والفقر، الذين يخشون ألا يدركوا سداد ديونهم قبل رحيلهم.


السؤال المصيري


من أوصلنا إلى هذا المأزق؟ ومن يشتريك اليوم لينقلك من العذاب إلى الرفاهية؟

أليس هو من كان قادراً على إنقاذك وإخراجك من هذا البؤس منذ البداية، لكنه تعمّد تأجيل الحلول؟ أليس هدفه الحقيقي كسر إرادتك، وتحويلك إلى أداةٍ تُطعن بها صمود إخوانك الجنوبيين؟


جوهر المعاناة


لم تكن معاناتنا نتيجة صدفة أو قدر محتوم، بل هي سياسة ممنهجة وعقاب مستمر. فمنذ حرب 1994، وما أعقبها من نهب للثروات وفرض للوحدة بالقوة، والشمال يستهدف الجنوب. واستمر هذا النهج بعد عام 2017، حين حمل المجلس الانتقالي الجنوبي مشروع الاستقلال؛ فقوبل بـ"حرب الخدمات" التي جاعتنا وأظمأتنا، كي نتراجع عن حلمنا باستعادة دولتنا وعاصمتنا عدن على حدود ما قبل 1990.


الصمود رغم الابتزاز


ورغم كل هذه المؤامرات، وقف أبناء الجنوب كالجبال الراسخة. لم تُثنِهم المجاعة عن مطلبهم، ولم تدفعهم الظروف الصعبة إلى بيع مواقفهم. نعم، البحث عن لقمة العيش حق مشروع، لكنه لا يمكن أن يكون ثمناً للخيانة، أو مدخلاً لشراء الضمائر واستخدام الأبناء في قتال بعضهم البعض.


الخاتمة: رسالة إلى المترددين


من يريد للجنوب مستقبلاً، فعليه أن يعمل لإنهاء معاناة شعبه، لا أن يستغلها لكسر الإرادة أو تبرير التنازل عن القضية. فاستقلال الجنوب ليس رفاهية تمنح، بل حق يُسترد بالتضحية والصمود، لا بالبيع والشراء.


الصحفي صالح حقروص

2026/8/18م