لسنوات ونحن نسمع وعود زيادة الرواتب قادمة تحسين المعيشة دعم الموظف
لكن الحقيقة اللي نعيشها كل شهر في البيت مختلفة تماما
الحقيقة أن ضعف الراتب لم يعد أزمة معيشية صار جريمة إدارية تقتل المؤسسة من الداخل
الموظف يجي الدوام الساعة 8 الصبح وهو شايل هم الإيجار والديون والطباخ والغاز والعلاج
يدخل المكتب وجسده موجود وعقله في السوق يحسب كم باقي له عشان يكمل الشهر
كيف تريده يبدع كيف تريده يرفض رشوة كيف تريده يحارب العصابة وهو نفسه مهدد بالجوع
ضعف الراتب هو بوابة الفساد الأولى
لما الراتب ما يكفي 10 أيام الموظف الشريف يتحول لمحارب والموظف الضعيف يتحول لأداة
يصبح التطبيل مصدر دخل وتصبح الوساطة وظيفة ثانية وتصبح العمولات هي الراتب الحقيقي
العصابة اللي تكلمنا عنها في المقال السابق
بعنوان الاحتلال الإداري في عدن جريمه اختطاف المؤسسة العامة وتعطيل المستقبل في موقع منبر الاخبار
تكبر وتترعرع في بيئة الجوع لانها تعرف ان الجائع سهل شراءه
كما أنه معروف ضعف الراتب هو طارد للكفاءات
الكفء والصادق والمؤهل أول واحد يطفش ويستقيل يروح للقطاع الخاص او يسافر
ويبقى في المرفق اثنين الفاشل اللي ما عنده مكان ثاني والانتهازي اللي عايش من تحت الطاولة
وبعدين نرجع نشتكي ليش مافي انجاز ليش مافي مشاريع لاننا طردنا العقول بأيدينا
كيف تطلب من موظف يحافظ على المال العام وهو راتبه ما يشتري كيس دقيق
كيف تطلب منه يبلغ عن فساد وهو خايف ينقلوه لمكان ما فيه حوافز
عبارة اسكت عشان مصلحتك نجحت لان البديل هو الجوع
والمؤسف ان الدولة تصرف مليارات على مشاريع تلميع و نزولات و ورش
لكنها تستخسر في الانسان اللي بينفذ كل هذا تستخسر في المهندس والفني والمحاسب والمدير
الحل من وجه نظري ليس مسكنات
هو ربط الراتب بالحد الأدنى للمعيشة سلة غذاء وايجار وتعليم وعلاج غير هذا كله كلام فاضي
وايضا صرف الحوافز بعدالة وشفافية حسب الانجاز مش حسب القرب وتنشر كشوفاتها للكل
وايضا محاسبة من يهدر المال العام الفلوس اللي تضيع في مناقصة مضروبة في 3 تكفي ترفع رواتب 100 موظف
وايضا توفير سلة دعم للموظف مواصلات علاج تموين لان زيادة الراتب وحدها بتاكلها السوق
وبالأخير
لا يمكن تحارب فساد بموظف جائع ولا يمكن تبني دولة بموظف مذلول
المؤسسة لا تسقط لما يقل الراتب المؤسسة تسقط لما نقتل كرامة صاحب الراتب
واليوم السكوت على هذا الوضع هو شراكة في الجريمة
عدن 17 أغسطس 2026