لسنوات ونحن نسمع عن إعادة الهيكلة والمدير الجديد وخطة الإصلاح وتعيين مدير من خارج المرفق وغير متخصص في مجالاته
لكن الحقيقة التي نعيشها في هذا المرفق مختلفة تماماً
الحقيقة أننا لا نعاني من سوء إدارة نحن نعاني من احتلال إداري
نعاني من عصابة ثابتة متبقية من عهود المدراء السابقين تتحكم بالمرفق وبمدير غير متخصص في مجالات عمله
الكرسي يتغير والعصابة ثابتة يأتي المدير بقرار رسمي من أعلى سلطة ويظن أنه جاء ليقود لكن بعد أسابيع يكتشف أنه مجرد ختم متحرك
لأن هناك مجموعة داخل المرفق تملك 3 مفاتيح خطيرة مفتاح المعلومة ومفتاح التعيين ومفتاح الوصول للمدير عبر التطبيل له وتقديم المشاكل الموروثة من المدير السابق لجعله يرتبك ويلجأ إليهم وهي في الحقيقة حيلة لجعله يستسلم لهم وهم في الأساس فاشلين
ومن يملك هذه المفاتيح هو الحاكم الفعلي حتى لو كان أدناهم درجة وظيفية وهم السبب الرئيسي في تعثر هذا المرفق
وهذا ما نعانيه يومياً في مرفقنا بعدن
نعيش حالة تزوير ممنهج للواقع وتضليل للإدارة لا يصل لمكتب المدير إلا الورق الذي يلمع صورة العصابة وأي تقرير يكشف الخلل يتم دفنه أو تتم الإساءة لصاحبه الموظف الكفء والصادق بل ويتم تسخير الإعلام لتلميع المدير في نزولات ومشاريع بدون دراسة فيشعر أنه ينجز بينما قطاعات كاملة تابعة للمرفق تتجه نحو الفشل والتعثر بسبب إرث المدراء السابقين
وفي نفس الوقت نعيش معاقبة للشرفاء ومكافأة للفاشلين الموظف الذي يكتشف خطأ ويقدم حلاً يصبح مشاغباً يتم إبعاده من منصب مدير إدارة أو قسم وحرمانه من الحوافز أو الاستغناء عنه. وفي المقابل ترقى الشلةعلى معيار واحد كم أنت قريب وليس ماذا أنجزت دورهم تلميع الفاسد وتشويه النظيف أمام المدير الجديد خوفاً منه
والمؤسف أن الخوف أصبح سياسة رسمية غير مكتوبة عبارة اسكت عشان مصلحتك هي اللائحة الداخلية التي تحكم الجميع فمات النقد وماتت المبادرة وتحولت المؤسسة إلى طابور تصفيق
والأخطر هو النهب الممنهج بغطاء قانوني كل شيء بفاتورة ومحضر ولجنة لكن الأسعار مضروبة في 3 والمناقصات مفصلة على المقاس واللجان شكليةهذا ليس سوء إدارة هذا قتل منظم للمال العام وتعطيل متعمد للتطور المستقبلي للمرفق
ولا يمكن أن نتحدث عن الإصلاح دون التطرق إلى كارثة التعيينات فتعيين مدراء العموم في مكاتب الوزارات بالمحافظات يتم اليوم عبر المحافظ فقط وفق صلاحيات الحكم المحلي. وأقترح هنا إشراك الوزارة المعنية بهذا المرفق في اختيار مديرها العام لأنها هي الأدرى بالرجل المناسب لتسهيل برامجها وخططها. أما إذا تم التعيين بدون الرجوع للوزارة فالنتيجة فشل محتوم لأن المدير سيأتي غريباً عن تخصص المرفق وعن احتياجاته
كما أنه لابد من محاسبة أي مدير سابق كان سبباً في فشل المرفق وتأخيره عشرات السنين للخلف ليكون عبرة لمن بعده وليعمل بكل جهده ولابد أن تكون هناك لجنة فنية وإدارية من المحافظة لمراقبة وتقييم أداء مدراء العموم كل 6 أشهر فمن يثبت فشله يحاسب وفق القانون ليس من المعقول أن يستلم مدير جديد ويجد الأمور طبيعية بينما من قبله خرب ودمر ولم يحاسب من يريد تقييم دولة صح لابد أن يبدأ بالمحاسبة
وعلى مدراء العموم الذين يريدون العمل صح أن يبدأوا بـ تصحيح ما خربه من قبلهم فإذا تم تعيين شخص غير مؤهل في إدارة ما يجب إلغاء القرار فوراً واستبداله بشخص مؤهل ومتخصص هنا فقط سيمشي العمل صح وستكون لديك قاعدة تساعدك للبناء إلى الأمام وإذا وجدت مشاكل متراكمة من الذي قبلك فحمل المسؤولية للإدارات التي كانت تعمل معه لأنهم هم من سيفشلونك في أول أشهر عملك
لذلك اجعل مدراء الإدارات التابعين لك يقدمون حلولاً لا مشاكل لأنهم هم في الميدان وأقرب للعمل هنا تختبر مهارتهم وخبراتهم العملية ولا تعطيهم مجالاً ليشغلوك بتقديم المشاكل فقط
والحل من وجهة نظري هو تحرير إداري وليس تغيير أشخاص كفانا تغيير واجهات الحل هو كسر الاحتلال الداخلي عبر منع مصادرة احتكار المعلومة باجتماعات دورية مباشرة للمدير مع جميع الإدارات والموظفين دون وسيط وإعلان لوائح الترقيات والتعيينات والتدريب علنية وبمعايير كفاءة واضحة حسب اللائحة التنظيمية للمرفق وتفعيل الحماية القانونية لكل من يكشف فساداً أو خللاً إدارياً وتدوير المواقع الحساسة مثل منع بقاء أي شخص في موقع مالي أو توظيفي أكثر من سنتين لقطع جذور النفوذ
وبالأخير عدن لا تحتاج مديراً جديداً كل ٣ سنوات
عدن تحتاج تحريراً إدارياً يعيد الاعتبار للقانون والكفاءة والمصلحة العامة
المؤسسة لا تسقط عندما يأتي فاسد المؤسسة تسقط عندما يصمت الشرفاء
واليوم الصمت لم يعد خياراً