معروفة مدينة عدن بأنها سند لكل من جار عليه الزمن، ومعروف عن أبناء عدن أنهم السند، بعد سند الله، لكل شخص يحتاج إلى من يقف إلى جانبه ويسانده.
كثير من النساء يبعن في الشوارع، وكثير من الأطفال يحملون الموازين لوزن الناس، وكثيرون يلجؤون إلى التسول، والجميع بحاجة إلى من يسنده. وهنا يجب أن يظهر سند الدولة، وسند الشؤون الاجتماعية، وسند الضمان الاجتماعي.
على الدولة أن تصرف رواتب الناس في مواعيدها، وأن تعمل على رفعها بما يتناسب مع متطلبات الحياة. فإذا كان الموظف يعتمد على راتبه الشهري، وكان هذا الراتب يكفيه حتى نهاية الشهر، لما اضطررنا إلى رؤية أطفال يبيعون في الشوارع، ولا نساء يبعن في الطرقات، ولا فتيات يقفن على نوافذ السيارات لبيع ما لديهن، ولا شباب يحملون شهادات جامعية ويعملون في البسطات بالشوارع.
افتحوا أبواب التوظيف أمام الشباب، وارفعوا رواتب الموظفين، وفعلوا صندوق الضمان ولا تجعلوا الناس مضطرين إلى مد أيديهم للآخرين.
تابعت منشورًا للمرأة التي تبيع أمام الحديقة، فالأم لو اضطرت تحمل الاحجار ستعمل من اجل بيتها وابناءها وليس فقط ان تبيع في بسطة في الشارع فالأم هي سند البيت.
شاهدت كيف هرع عدد من أبناء عدن للام التي تبيع امام الحديقة لمساندتها والوقوف إلى جانبها. وهذا أمر جميل ويعكس معدن أبناء عدن الأصيل، لكن السند الحقيقي يجب أن يكون في مكانه الصحيح.
بدل أن نقف معها في هذا الموقع الخطِر عليها أولًا، وعلى من يشتري منها، خصوصًا أن هناك أطفالًا صغارًا يقطعون الطريق للوصول إليها والشراء منها، وهو طريق معروف بخطورته
تمر فيه الدبابات والمصفحات، وكذلك سيارات المسؤولين
التي تتبعها أرتال من السيارات والطقومات. وهذا يشكل خطرًا حقيقيًا على كل من يقف في هذا المكان.
كل حديقة تحتاج إلى كافتيريا أو أكشاك لبيع احتياجات زوارها، فلماذا لا يكون السند في مكانه الصحيح؟
لماذا لا نتحدث مع قيادة الحديقة للسماح لهذه المرأة بإنشاء
كشك داخل الحديقة لبيع احتياجات الزوار؟ عندها سيكون السند في مكانه الصحيح، وستحصل المرأة على مصدر دخل آمن، بعيدًا عن خطر الطريق، وسيكون البيع في موقع مناسب يخدمها ويخدم زوار الحديقة.
ليت الشباب الذين ساندوها يتجهون إلى قيادة الحديقة، ويطلبون السماح للنساء، خصوصًا أن الحديقة مخصصة للعائلات، بالعمل وبيع احتياجات الزوار داخلها.
هكذا يكون السند الحقيقي... أن نساعد الناس على الوقوف على أقدامهم، وأن نوفر لهم مكانًا آمنًا للعمل، بدل أن نتركهم في مواقع تعرض حياتهم وحياة الآخرين للخطر.
السند ليس فقط أن نقف مع الإنسان، بل أن نضع يده على الطريق الصحيح.
تحية من القلب لابناء عدن الحبيبة وتحية لكل من يجعل نفسها سند وهو محتاج لسند تحية لهذا المدينة التي لا تنجب الا العظماء مدينة عدن الحبيبة.
/
/
/
/
فردوس العلمي =مجرد قلم