تأويل فاسد لعقد مغلظ: حين تصاغ الأهواء بلسان القانون

الخميس - 06 أغسطس 2026 - 08:37 ص


أ.سميح غازي أحمد علي المحامي
بقلم: أ.سميح غازي أحمد علي المحامي
ارشيف الكاتب

​إن عقد الزواج في شريعتنا الإسلامية ليس التزاماً هامشياً تحركه النزوات الفردية، بل هو ميثاق غليظ أخذ الله به عهداً وثيقاً، حيث قال جل وعلا: وأخذن منكم ميثاقا غليظا. ومن هذا المفهوم السامي استقرت التشريعات على أن المساكنة والمعاشرة بالمعروف هما أصل البناء الأسري وعماده المتين، فلا تحل عراه بأوهام التأويل ولا بشواذ الآراء. ولعل من أخطر المزالق الفكرية والتكييفات الفاسدة التي طفت على السطح، محاولة بعضهم تصوير حق الطاعة والانتقال إلى منزل الزوجية المنصوص عليه في المادة (40) من قانون الأحوال الشخصية اليمني النافذ كأنه حكم معلق على شرط واقف، ينعدم بانعدام رغبة الزوجة الإرادية، ومنحت فيه المرأة سلطة التقدير المطلقة لبقاء العلاقة أو الفكاك منها بزعم أنها الأدرى بمصلحتها. إن هذا التردي في الفهم يمثل اعتداء صارخاً على أصول القواعد القانونية والأحكام الشرعية؛ إذ كيف يجعل التزام أحد طرفي العقد معلقاً على إرادته المنفردة، وهل تبنى الأسر ويستقر القضاء إذا جعل النكول عذراً والإعراض حقاً؟ لقد جاءت السنة النبوية المطهرة قاطعة لأسباب التحلل غير المشروع، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح)، وهو ما يجلي خطورة الامتناع بلا موجب قاهر. وإن القول ببطلان دعوى الإعادة إلى بيت الزوجية هو تزييف للنصوص؛ فالأصل التشريعي يوجب الانقياد متى أوفى الزوج بما عليه من مهر وهيأ مسكناً شرعياً مأموناً ومستقلاً، فإن امتنعت الزوجة بغير حجة بينة تنطبق عليها أحكام المادة (146) من ذات القانون باعتبارها ناشزاً يسقط حقها في النفقة، والقضاء وحده دون غيره هو الصاحب الأصيل لسلطة تقدير الشروط والضرورات. إن مصلحة الأسرة التي يتشدق بها أصحاب التكييف المائل ليست رغبة هواة، بل هي استقرار الرابطة وحماية الكيان من الانهيار، وإلزام الطرفين بالحقوق والواجبات المتبادلة دون افتراء على النص التشريعي أو تحريف لمقاصد الشريعة.

بقلم :أ/ سميح غازي أحمد علي المحامي .

​#العدالة_الأسرية

#القانون_اليمني

#الأحوال_الشخصية

#توعية_قانونية

#الميثاق_الغليظ