الدكتور كارم محمود... حين يرحل الكبار تبقى سيرتهم نبراسًا

السبت - 01 أغسطس 2026 - 08:35 ص


أديب العقيلي
بقلم: أديب العقيلي
ارشيف الكاتب

برحيل الدكتور كارم محمود، أستاذ اللغة الإنجليزية بكلية التربية – جامعة عدن، فقدت عدن واحدًا من رجالاتها الأفاضل، ومناراتها الأكاديمية التي جمعت بين العلم، والتواضع، ورقي الأخلاق.

كان الفقيد من أبناء عدن الأصيلة، من حافة حسين، وعُرف بين زملائه وطلابه وكل من عرفه بدماثة الخلق، وصدق الكلمة، ورجاحة العقل، وهدوء الطبع. لم يكن أستاذًا جامعيًا يؤدي واجبه الوظيفي فحسب، بل كان مربيًا وإنسانًا يزرع القيم قبل المعرفة، ويترك في النفوس أثرًا لا تمحوه الأيام.

تشرفت بمعرفته عن طريق أخي المرحوم الأستاذ سعيد عبداللطيف، رحمه الله، ومنذ ذلك الحين لم أرَ فيه إلا الإنسان المتواضع المحب لمدينته وأبنائها، الحريص على خدمة المجتمع، والصريح في مواقفه، والمتزن في آرائه، والراسخ في علمه وأخلاقه. كان رجلًا يُنصت بعقل، ويتحدث بحكمة، ويعامل الجميع بمحبة واحترام، فاستحق مكانة رفيعة في قلوب كل من عرفه.

لقد كان الدكتور كارم محمود نموذجًا للأستاذ الجامعي الذي يجمع بين العلم والإنسانية، وبين المكانة الأكاديمية والتواضع، وهي صفات لا تجتمع إلا في أصحاب النفوس الكبيرة.

إن رحيل العلماء خسارة لا تعوض، لأنهم يتركون فراغًا يتجاوز قاعات الدراسة إلى حياة الناس وذاكرتهم. لكن عزاءنا أن أصحاب الأثر الطيب لا يغيبون، بل تبقى سيرتهم العطرة حاضرة في القلوب، وتظل أعمالهم شاهدة عليهم.

رحم الله الدكتور كارم محمود رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدمه من علمٍ نافعٍ وتربيةٍ صالحةٍ في ميزان حسناته، وألهم أسرته وطلابه ومحبيه جميل الصبر والسلوان.

﴿إِنَّا لِلَّٰهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾