الحواجز البشرية... العقبة الأولى أمام وصول الصحفي إلى المعلومة

الخميس - 30 يوليو 2026 - 04:32 م


فردوس العلمي
بقلم: فردوس العلمي
ارشيف الكاتب

لسنا نحن، الصحفيين والإعلاميين، من يخشى الحقيقة، بل إن الحقيقة نفسها أصبحت تواجه حواجز إسمنتية قبل أن تصل إلينا.

إذا نشرنا معلومة دون الحصول على رد الجهة المختصة، تعرضنا للمساءلة، وربما انتهى بنا الأمر أمام نيابة الصحافة والإعلام. وإذا التزمنا بأخلاقيات المهنة واتجهنا إلى المصدر الرسمي للتأكد من المعلومة أو تصحيحها، اصطدمنا بحواجز بشرية تمنعنا من الوصول إلى المسؤول.

المفارقة أن المسؤولين يطالبوننا دائمًا بأخذ المعلومات من مصادرها الرسمية، لكن عندما نقصد مكاتبهم نجد أن أول من يقف في طريقنا هم مدير المكتب أو مدير الإعلام، اللذان يتحولان إلى بوابة مغلقة، فيحجبان المسؤول عن الصحافة، وكأنهما أصحاب القرار، وليس موظفين أوكلت إليهم مهمة تنظيم التواصل وتسهيله. الا من حم ربي منهم.


ولم يقتصر الأمر على إغلاق أبواب المكاتب، بل حتى وسائل التواصل التي يفترض أن تُسهِّل الوصول إلى المعلومة لم تعد مجدية. فعلى الرغم من تواصلنا مع مديري المكاتب ومديري الإعلام عبر تطبيق "واتساب"، وإرسال أسئلتنا واستفساراتنا بكل مهنية واحترام، فإننا لا نجد في الغالب سوى أعذار واهية لا تُجيب عن جوهر السؤال. وعندما نعيد الاستفسار أو نطلب توضيحًا، تُقرأ الرسائل، لكن يكون التجاهل هو الرد الوحيد، وكأن حق الصحفي في الحصول على المعلومة أصبح عبئًا يجب التهرب منه، لا واجبًا ينبغي الاستجابة له.


ألا يدرك هؤلاء أن تعطيل وصول المعلومة لا يضر الصحفي وحده، بل يضر المؤسسة التي يعملون فيها، ويفتح الباب أمام الإشاعات والتأويلات؟ فغياب المعلومة الرسمية هو البيئة المثالية لانتشار الأخبار غير الدقيقة.

أيها المسؤولون... نحن لا نطلب مقابلات مطولة، ولا امتيازات خاصة، ولا خدمات شخصية. كل ما نريده هو رد مهني: تأكيد لمعلومة، أو نفي لها، أو تصحيح لما هو متداول. فهذا حق للرأي العام قبل أن يكون حقًا للصحفي.

لدي اليوم تقارير صحفية مكتملة، لكنها ما زالت تنتظر ردود الجهات المختصة. وللأسف، فإن التأخير ليس بسبب المسؤول نفسه دائمًا، وإنما بسبب مديري المكاتب أو مديري الإعلام الذين لا يردون على الاتصالات، ولا يجيبون على الرسائل، ولا يسهلون الوصول إلى المسؤول، فيتعطل العمل الصحفي وتضيع الحقيقة بين المكاتب المغلقة.

إن الصحافة ليست خصمًا للمسؤول، بل شريك في نقل الحقيقة. وكل مسؤول يؤمن بالشفافية يجب أن يحرص على أن تكون أبوابه مفتوحة أمام الإعلام، لأن المعلومة الرسمية لا تحمي الصحفي فحسب، بل تحمي المؤسسة، وتعزز ثقة المواطن بها.

فإلى متى ستظل هذه الحواجز البشرية تتحكم في وصول الحقيقة إلى الناس؟

/

/

/

/

فردوس العلمي =مجرد قلم