رسوم السجل التجاري في اليمن.. بين القانون والتنظيم.. هل تُفرض بقرارات عشوائية أم وفق تشريع نافذ؟

الأربعاء - 29 يوليو 2026 - 07:49 ص


أديب العقيلي
بقلم: أديب العقيلي
ارشيف الكاتب

يثير موضوع رسوم استخراج وتجديد السجل التجاري في اليمن تساؤلات متكررة لدى أصحاب الشركات والمؤسسات والمحال التجارية، خاصة مع تباين الرسوم بين نشاط وآخر، الأمر الذي يدفع البعض إلى الاعتقاد بأن تلك المبالغ تُحدد بصورة اجتهادية أو بقرارات إدارية عشوائية. غير أن القراءة القانونية تكشف واقعًا مختلفًا تمامًا.

فالقانون اليمني رقم (33) لسنة 1991م بشأن السجل التجاري، والمعدل بالقانون رقم (31) لسنة 1997م، رسم الإطار القانوني المنظم للسجل التجاري، وحدد أهدافه باعتباره أحد أهم الأدوات القانونية لتنظيم النشاط الاقتصادي في البلاد.

وتنص المادة (2) مكرر من القانون على أن السجل التجاري يهدف إلى إعلان وإشهار الصفة القانونية للتاجر أو الشركة، وتحديد الذمة المالية، وإثبات البيانات التجارية باعتبارها حجة على الكافة، إضافة إلى توفير قاعدة معلومات وإحصاءات تعتمد عليها الدولة في رسم السياسات الاقتصادية، فضلًا عن تمكين المواطنين والجهات المختصة من الاطلاع على البيانات التجارية باعتبار السجل وسيلة للإشهار والاستعلام.

من يحدد رسوم السجل التجاري؟

أحد أكثر الأسئلة تداولًا هو: من أين جاءت رسوم السجل التجاري؟ وهل تستطيع أي جهة حكومية رفعها أو تخفيضها متى شاءت؟

الإجابة واضحة في المادة (26) من قانون السجل التجاري، التي نصت على أن رسوم خدمات القيد، وإعادة القيد، والتأشير، والتجديد، والمستخرجات، وغيرها من خدمات السجل التجاري تصدر بقرار من مجلس الوزراء بناءً على عرض الوزير المختص.

وهذا يعني أن الرسوم ليست اجتهادًا شخصيًا، ولا قرارًا يصدره موظف أو مكتب تجاري، وإنما تستند إلى قانون نافذ وقرارات تنظيمية تصدر وفق الإجراءات القانونية المحددة.

كما أن تعديل القانون رقم (10) لسنة 2002م وضع سقوفًا محددة لبعض رسوم التجديد كل خمس سنوات، بحيث لا تتجاوز:

30 ألف ريال يمني للبنوك والشركات الأجنبية.

20 ألف ريال يمني للشركات اليمنية الكبيرة.

5 آلاف ريال يمني لبقية الفئات.

كم تبلغ رسوم استخراج السجل التجاري؟

حدد القانون واللوائح التنفيذية رسوم استخراج السجل التجاري بحسب طبيعة النشاط الاقتصادي، ومن أبرزها:

النشاط

الرسم المقرر

الشركات المساهمة

20,000 ريال

شركات المسؤولية المحدودة

15,000 ريال

الشركات التضامنية

15,000 ريال

شركات التوصية بالأسهم

10,000 ريال

شركات التوصية

10,000 ريال

تجارة الاستيراد للأفراد

15,000 ريال

المصانع الفردية (30 مليون ريال فأكثر)

20,000 ريال

المصانع الفردية (10–29 مليون ريال)

15,000 ريال

المطاعم (الدرجة الأولى)

15,000 ريال

المطاعم (الدرجة الثانية)

10,000 ريال

شركات ومؤسسات القطاع العام

15,000 ريال

الفنادق السياحية (5 و4 نجوم)

20,000 ريال

الفنادق السياحية (3 نجوم)

10,000 ريال

وكلاء شركات السيارات والآلات والمعدات الثقيلة

20,000 ريال

بقية الأنشطة التجارية

5,000 ريال

كما أعفى القانون عددًا من الأنشطة التجارية الصغيرة من رسوم السجل التجاري متى انطبقت عليها شروط الإعفاء، ومن بينها بعض الدكاكين، والمخابز الشعبية، وصالونات الحلاقة، ومحلات بيع الخضروات والفواكه، وبعض المطاعم الشعبية.

هل يمكن تغيير هذه الرسوم؟

من الناحية القانونية، لا يجوز تعديل رسوم السجل التجاري بصورة عشوائية أو بقرار فردي. فأي تعديل يجب أن يتم وفق الأطر القانونية والإجرائية التي رسمها القانون، من خلال القرارات التنظيمية المختصة المستندة إلى التشريع النافذ، وبما ينسجم مع مبدأ المشروعية وسيادة القانون.

السجل التجاري... أكثر من مجرد رسوم

لا يمثل السجل التجاري مجرد وثيقة أو إجراء مالي، بل يعد الهوية القانونية للنشاط الاقتصادي، والضمانة التي تمنح التاجر أو الشركة صفة قانونية معترفًا بها، كما يسهم في تنظيم السوق، وحماية حقوق المتعاملين، وتوفير قاعدة بيانات اقتصادية تعتمد عليها الدولة في التخطيط والتنمية.

وفي ظل التوسع المستمر في الأنشطة التجارية، تبقى أهمية الالتزام بالقانون، والوضوح في تحديد الرسوم، والشفافية في تطبيقها، من الركائز الأساسية لبناء بيئة استثمارية مستقرة تعزز الثقة بين الدولة والقطاع الخاص، وتؤكد أن فرض الرسوم في اليمن يستند إلى تشريعات نافذة وإجراءات قانونية، وليس إلى قرارات عشوائية أو تقديرات شخصية.