لا تُقاس عدالة منظومة الابتعاث بعدد القرارات واللوائح فقط، وإنما بقدرتها على إيصال الفرصة إلى من يستحقها وفق معايير واضحة وعادلة. فالمؤسسات التعليمية لا تُبنى فقط بالأنظمة، بل بقدرتها على رعاية الكفاءات التي تمثل مستقبل الوطن.
ومن بين النماذج التي تطرح سؤال الاستحقاق الأكاديمي يبرز الباحث معتصم العوني، الذي اختار طريق الاجتهاد العلمي بعيداً عن أي دعم استثنائي أو امتيازات خاصة. فقد تخرج الأول على قسمه في جامعة تعز عام 2014، ثم واصل مسيرته العلمية حتى حصل على المركز الثالث في برنامج الماجستير في تونس عام 2023، ويواصل اليوم دراسته للدكتورا في عامه الثالث في تخصص التسويق الرقمي بمقعد مجاني من تونس الحبيبة.
إلى جانب مسيرته الأكاديمية، ظل حاضراً في المشهد الثقافي، ممثلاً لاسم اليمن في المحافل الأدبية وعلى حسابه الشخصي، مؤمناً بأن العلم والإبداع مسؤولية قبل أن يكونا امتيازاً.
ولم تكن هذه المسيرة سهلة، فقد واصل معتصم العوني رحلته العلمية معتمداً على جهده الشخصي، ومتحملاً أعباء الدراسة والإقامة والتنقل على نفقته الخاصة، إيماناً منه بأن التميز يُصنع بالإصرار والاجتهاد، وأن دعم الكفاءات هو استثمار في مستقبل الوطن.
إن قضية معتصم العوني ليست مطالبة باستثناء، بل دعوة إلى احترام معيار بسيط: أن تكون الكفاءة والاجتهاد هما الطريق الطبيعي للحصول على فرص الابتعاث والمنح الدراسية والاستمرارية. فحين تُقدَّم المعايير الأكاديمية بوضوح وعدالة، فإن الوطن لا يدعم فرداً فقط، بل يستثمر في كفاءاته ومستقبله.
ويبقى السؤال الذي تطرحه هذه التجربة: هل تستطيع منظومة الابتعاث أن تجعل الاستحقاق العلمي هو المعيار الأول في صناعة الفرص؟