المبادرة اليمنية للسلام والتنمية: ثورة المستقبل في وجه أمراء الحرب والفساد

قبل ساعة


عادل الشجاع
بقلم: عادل الشجاع
ارشيف الكاتب


ليست المأساة اليمنية قدرا، بل صناعة متقنة لأمراء الحروب، وتجار الفساد، وأدوات المحاور الإقليمية والدولية الذين صادروا القرار الوطني، وحولوا اليمن إلى ساحة مفتوحة لصراعات لا ناقة للشعب فيها ولا جمل. وبينما كان اليمنيون يبحثون عن الأمن، كان هؤلاء يبنون إمبراطورياتهم على أنقاض المدن، ويكدسون ثرواتهم فوق جراح الملايين، ويغذون الانقسام ليبقى الوطن أسيرا للخوف والفقر والتبعية..


لقد آن الأوان أن نقولها بوضوح: كفى.


كفى لمن جعلوا الأطفال يكبرون على أصوات المدافع بدل أجراس المدارس. كفى لمن صادروا المرتبات، ونهبوا الثروات، وأغلقوا أبواب المستقبل، ثم طلبوا من الشعب أن يشكرهم لأنهم ما زالوا يتركون له حق البقاء على قيد الحياة..


إن المبادرة اليمنية للسلام والتنمية ليست مشروعا لإدارة الأزمة، بل مشروع لإنهائها. ليست تسوية بين المتحاربين، بل إعلانا بأن زمن المتاجرة باليمن قد انتهى، وأن الشعب هو صاحب الكلمة الأخيرة، وأن المستقبل لن يكتب بأيدي الذين اعتاشوا على الدم، وإنما بأيدي الذين يؤمنون بالسلام، والعمل، والعدالة، والدولة..


المبادرة لا تدعو إلى هدنة مؤقتة، بل إلى ثورة وطنية سلمية تسقط منظومة الفساد والخوف، وتستعيد الدولة من خاطفيها، وتعيد القرار اليمني إلى صنعاء وعدن وتعز والحديدة ومأرب والمكلا وكل مدينة وقرية، لا إلى غرف العمليات الخارجية ولا إلى حسابات أمراء المليشيات..


إن أول معركة يجب أن ينتصر فيها اليمن هي معركة استعادة كرامة المواطن، فلا يمكن أن تبنى دولة بينما الموظف محروم من راتبه، والعامل بلا فرصة، والشاب بلا أمل، والأسرة بلا أمن اقتصادي. ولهذا تضع المبادرة صرف المرتبات باعتباره حقا مقدسا، وتوزيع الثروة بعدالة باعتباره أساس العقد الوطني الجديد، فلا تبقى موارد اليمن غنيمة لفئة، بينما يعيش الشعب في الفاقة..


لكن اليمن لا يملك الثروة وحدها، بل يملك ما هو أعظم: موقعا استثنائيا لا يتكرر. فهذه الأرض التي تتحكم بإحدى أهم بوابات التجارة والطاقة في العالم ليست محكومة بأن تكون ساحة للصراع، بل مؤهلة لأن تصبح مركزا عالميا للاستثمار، والنقل، والخدمات اللوجستية، والطاقة، والصناعة..


العالم لا يحتاج إلى يمن يحترق، بل إلى يمن مستقر، قوي، وآمن. واليمنيون أولى من غيرهم بجني ثمار هذا الموقع الفريد. فلماذا يبقى الوطن رهينة لمن يربحون من استمرار الحرب؟ ولماذا يحرم الشعب من ثروة كان يمكن أن تجعل اليمن من أكثر دول المنطقة ازدهارا !؟.


إن المعركة اليوم بين مشروعين لا ثالث لهما: مشروع يريد أن يبني الدولة، ومشروع يقتات على انهيارها. مشروع يصنع الوظائف، ومشروع يصنع المقابر. مشروع يفتح المدارس والمصانع والموانئ، ومشروع يفتح السجون والمتاريس..


ولذلك فإن الوقوف مع المبادرة اليمنية للسلام والتنمية ليس انحيازا لتنظيم أو نخبة، بل انحياز لليمن نفسه، ولحق كل طفل في التعليم، وكل موظف في راتبه، وكل شاب في فرصة، وكل أسرة في الأمن، وكل مواطن في وطن يحترمه..


لقد حان الوقت لأن يخاف الفاسدون من الشعب، بدل أن يخاف الشعب منهم. وحان الوقت لأن يدرك تجار الحرب أن اليمنيين لم يعودوا وقودا لمشاريعهم، بل أصحاب مشروع وطني جديد..


كل التحولات التاريخية بدأت بمبادرة. والمبادرة اليمنية للسلام والتنمية ليست مجرد مبادرة..إنها بداية استعادة اليمن. وبداية سقوط منظومة الفساد. وبداية عودة الدولة. وبداية المستقبل الذي طال انتظاره، كونوا مع اليمن الكبير الذي يتسع لكل أبنائه..