من محراب الصحة إلى رحاب التعليم العالي

قبل ساعة


د.عبدالسلام حيدر
بقلم: د.عبدالسلام حيدر
ارشيف الكاتب

مع صدور قرار تعييني مديراً عاماً للشؤون المالية في جامعة تعز، متوّجاً مسيرة ست سنوات ونصف من العمل الميداني والدؤوب مديراً عاماً للشؤون المالية في هيئة مستشفى الثورة العام، يسعدني ويشرفني أن أرفع أسمى آيات الشكر والامتنان والعرفان إلى مقام الأخ محافظ المحافظة - رئيس المجلس المحلي - رجل الإدارة الأول الأستاذ/ نبيل شمسان، الذي لم تكن توجيهاته الحكيمة مجرد إرشادات تنظيمية، بل كانت مدرسةً ملهمة أسهمت بشكل مباشر في صقل قدراتي الإدارية والمالية، ورسمت لي معالم السداد في إدارة المال العام وسط أعاصير التحديات.

إلى الأخ القدير مدير عام مكتب المالية الدكتور/ محمد السامعي، القامة المالية والمرجع الإداري الفذّ، الذي طالما كان الحصن الآمن والسند المتين، ذلك الرجل الذي كانت تتلاشى بحكمته كل المعوقات، وتذوب برؤيته الثاقبة وسعة صدره كل معاناتي وتحديات عملي الإداري الشاق كلما لجأت إليه.


إنني إذ أعتز بهذه الثقة الكريمة والتتويج العزيز، لأستشعر بعمق جسامة المسؤولية ونبل هذا التكليف الذي أحمله أمانةً في عنقي قبل أن يكون تشريفاً، مجدداً العهد على أن أكون عند حسن ظن القيادة والمجتمع، حريصاً على المصلحة العامة، ومؤدياً للواجب بأقصى درجات الإخلاص والتجرد.


كما أتوجه بعميق الشكر والوفاء لقيادة هيئة مستشفى الثورة التي عملت تحت قيادتها سوى السابقة ممثلةً بـ الدكتور عبدالرحيم السامعي، الذي كان نعم السند والأخ والصديق، ورجل الصحة الأول في تعز بلا منازع، وقيادة الهيئة الحالية ممثلةً بالدكتور الغالي عبدالرحمن أحمد صالح، الذي لا يختلف عن سابقيه في الإخلاص والنبل.


إلى كادر الهيئة العظيم من كوادر طبية وتمريضية وفنية وإدارية، أطباء الميدان وبلسم الجراح، من عملت معهم جنباً إلى جنب لما يقارب ست سنوات ونصف:

لقد كانت أياماً خضنا فيها معاً معركة الصمود في أصعب الظروف الإنسانية والاقتصادية، وأطلب منكم جميعاً المسامحة والتجاوز عن أي تقصير أو إساءة صدرت مني دون قصد، فيعلم الله جل وعلا أنني لم أكن يوماً قاصداً إيذاء أحدٍ بعينه، بل كان هدفي الأول والأخير هو إدارة المال العام بكل أمانة وتجرد، وسط أزمات مالية خناقة تعيشها الهيئة، ووسط ظروف معيشية قاسية يتجرع مرارتها كادرنا النبيل.

والله ووالله ووالله إن من أشدّ المواقف إيلاماً لقلبي، وأقساها على نفسي، تلك اللحظات التي كنت أقف فيها مكتوف الأيدي، غير قادرٍ على صرف مبلغ ضئيل جداً لموظفٍ يعمل في موقع حساس ويعول أسرة كبيرة، وكم كانت مرارة تلك المواقف تعصر فؤادي، وكم هو موقفٌ لا أُحسد عليه أمام ضميري وواجباتي، وإنني من هذا المنبر أرفع الصوت عالياً:

إن القطاع الصحي وكوادره الباسلة يجب أن ينالوا اهتماماً استثنائياً ورعاية فائقة من قيادة الحكومة على مختلف مستوياتها.

اليوم تغادركم أرقامي وأوراقي، لكن روحي وتقديري لجهودكم الخارقة سيبقيان غرسةً ثابتة في وجداني.

شكراً لكم لأنكم علمتموني معنى الصبر في أعتى الجبهات.

إن لحظات الوداع ليست نهاية المطاف بل هي إعادة صياغة للعهد والوفاء، أترك في هيئة مستشفى الثورة قطعةً من روحي، وذكرياتٍ لا تمحوها الأيام، وأُختبرُ فيها معنى الإنسانية والصبر.

أتمنى لكم جميعاً التوفيق والاستمرار في تأدية هذه الرسالة السامية، وستظلون دائمًا كوكبة النور التي تُضيء عتمة الآلام في هذه المدينة الصامدة.


واليوم يطيب لي ويزيدني شرفاً وفخراً أن أنتقل إلى جبهة إدارية أخرى، إلى الصرح التعليمي العملاق: جامعة تعز منارة الفكر، ومنبع الأمل، وحصن الأجيال.

أنضم إلى هذا الصرح المنيف تحت قيادة إدارية فذة، يقع على رأس هرمها العملاق البروفيسور الدكتور محمد الشعيبي، والرائع البروفيسور الدكتور رياض العقاب، ومجموعة مباركة من الأكاديميين والإداريين المتميزين الذين جمعتني ببعضهم أعمالٌ وتجارب سابقة، سواءً في المجال الأكاديمي أو التدريبي.

إنني أستشعر حجم المسؤولية وجسامة الأمانة في هذا المعقل العلمي الرفيع، وأقف اليوم على أعتاب هذه المحطة الجليلة مستعيناً بالله، ومستبشراً بجهود هذه القامات التي أعتز بالعمل تحت مظلتها.

سائلاً الله العلي القدير أن يوفقني وييسر مهمتي لتقديم أقصى ما يمكن تقديمه، إخلاصاً في القول والعمل، وخدمةً للصالح العام ولأبنائنا الطلبة ولمدينتنا العريقة.

..............

د. عبدالسلام حيدر