صرخة جيشٍ صبر حتى نفد الصبر... أربعة أشهر بلا راتب.. فمن ينصف حماة الوطن؟

السبت - 18 يوليو 2026 - 01:46 م


أديب العقيلي
بقلم: أديب العقيلي
ارشيف الكاتب

ليست القضية مجرد تأخير راتب، بل أزمة تمس كرامة آلاف العسكريين وأسرهم، وتضع علامات استفهام كبيرة أمام حكومة يفترض أنها مسؤولة عن توفير أبسط حقوق من يحملون السلاح دفاعاً عن الدولة.

فحتى تاريخ 18 يوليو 2026، لا تزال ألوية ووحدات القوات المسلحة الجنوبية التابعة للمنطقة العسكرية الرابعة، ومقرها العاصمة المؤقتة عدن، تنتظر صرف رواتبها المتأخرة، بعد أن كان آخر راتب استلمته يعود إلى شهر مارس، بينما لا تزال رواتب أشهر أبريل ومايو ويونيو ويوليو عالقة دون أي معالجة جادة أو توضيح رسمي يقنع الجنود الذين يواجهون أعباء الحياة اليومية في ظل أوضاع اقتصادية ومعيشية خانقة.

وما يثير الاستغراب أن الحكومة تمارس أعمالها من قلب المنطقة العسكرية الرابعة، بينما يعيش أفراد هذه الوحدات العسكرية ظروفاً قاسية نتيجة انقطاع رواتبهم لأربعة أشهر متتالية، في مشهد يثير الكثير من التساؤلات حول أولويات الجهات المعنية، وحول العدالة في التعامل مع مختلف التشكيلات العسكرية.

وفي المقابل، يشعر كثير من العسكريين بمرارة وهم يرون وحدات عسكرية أخرى تتسلم مستحقاتها بصورة أكثر انتظاماً، الأمر الذي يعمق الإحساس بغياب المساواة ويزيد من حالة الاحتقان داخل المؤسسة العسكرية.

كما تتجه الأنظار إلى الهيئة العسكرية الجنوبية، التي طالما رفعت صوتها دفاعاً عن حقوق العسكريين، وسط تساؤلات مشروعة من منتسبي القوات المسلحة حول دورها في هذه المرحلة الحرجة، ولماذا غاب صوتها في وقت أصبحت فيه معاناة الجنود وأسرهم تتفاقم يوماً بعد آخر.

إن العسكري الذي يقف في مواقع الواجب، ويحمل روحه على كفه دفاعاً عن الوطن، لا يطالب بامتيازات استثنائية، ولا بمكاسب خاصة، وإنما يطالب بحق أصيل كفلته القوانين والأنظمة، وهو الحصول على راتبه بانتظام، ليتمكن من إعالة أسرته وحماية كرامته.

أما العلاوات السنوية والترقيات والمستحقات المتراكمة منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، فهي قضية أخرى لا تقل أهمية، لكنها لا ينبغي أن تحجب المطلب العاجل المتمثل في انتظام صرف الرواتب، باعتباره الحد الأدنى من الوفاء لمن يخدمون في ميادين الشرف.

إن استمرار هذا الوضع لا يخدم أحداً، ويستدعي تحركاً مسؤولاً وعاجلاً من الحكومة ووزارة الدفاع والجهات المختصة لمعالجة هذا الملف، ووضع حد لمعاناة آلاف الأسر التي باتت تدفع ثمن التأخير شهراً بعد آخر.

فالجيش لا يحمي الأوطان بالسلاح وحده، بل بالإنصاف أيضاً... وإنصاف الجندي يبدأ من احترام حقه في راتبه، وصونه من أن يتحول إلى رقم منسي في كشوفات الانتظار.