حين يتقدم الطامحون… تتراجع القضايا:المنافسون للشيخ حمد بن فدغم نموذجا

قبل ساعة


عادل الشجاع
بقلم: عادل الشجاع
ارشيف الكاتب


ليست كل معركة تخسر على يد الخصوم، فبعض الهزائم تبدأ من الداخل، حين تتحول ساحات النضال إلى ساحات تنافس على الزعامة. وهذه واحدة من أقدم علل اليمنيين، فما إن يبرز رجل يحمل قضية ويلتف الناس حوله، حتى يخرج من ينافسه على الموقع قبل أن يسانده في الموقف..


لقد تقدم الشيخ حمد بن فدغم في لحظة أحجم فيها كثيرون، ورفع صوته حين آثر آخرون الصمت، فصار اسمه عنوانا لمعركة الكرامة ورفض الإذلال. لم يصنعه الإعلام، بل صنعته جرأة الموقف، ولهذا التف الناس حوله. والسؤال الذي يفرض نفسه: أين كان دعاة الزعامة قبل أن يفتح فدغم هذا الباب؟ ولماذا لم يتقدموا إلا بعد أن أصبح الطريق معبدا بتضحيات غيرهم؟.


إن الحكمة، قبل السياسة، والقبيلة، قبل الشعارات، تقول إن من يحمل الراية أولا يُمكَّن من حملها حتى يبلغ بها غايتها، ويُعان ويُسدد، لا أن تُكسر الراية بين أيدي المتنافسين عليها. فليس كل من طلب المقدمة أهلا لها، وليس كل من نازع قائدا كان أحرص على القضية منه!.


إن أخطر ما يهدد أي حراك ليس قوة خصومه، بل ضعف وحدته. وكل صوت يشق الصف اليوم، مهما حسنت نيته، يمنح الحوثيين خدمة مجانية، ويبدد زخما نادرا تحقق لأول مرة حول قضية جامعة..


دعم الشيخ حمد بن فدغم لا يعني تأليهه ولا إعفاءه من النقد، لكنه يعني إدراك الأولويات، فالنقد الذي يبني شيء، والصراع على الزعامة شيء آخر. وما تحتاجه هذه المرحلة ليس كثرة الشيوخ، بل كثرة الرجال الذين يضعون الكرامة فوق الأسماء، والوطن فوق الطموحات..


فالتاريخ لا يخلد من نافس على الصدارة، بل يخلد من وحد الصف، وحمى القضية من أن تتحول إلى غنيمة يتنازع عليها الطامحون..