ان التطورات الاخيرة المرتبطة بالطائرة الإيرانية وما تبعها من تهديدات حوثية للمملكة العربية السعودية تؤكد ان المنطقة تقف امام مرحلة جديدة قد تتجاوز حدود اليمن لتطال امن الخليج والبحر الاحمر والملاحة الدولية ولا ينبغي النظر الى هذه الاحداث باعتبارها وقائع منفصلة بل باعتبارها جزءا من صراع اقليمي تتداخل فيه الحسابات العسكرية والسياسية.
ومن الناحية السياسية فان اي تصعيد جديد لن يقتصر اثره على اليمن بل سيؤثر في امن السعودية واستقرار دول الخليج وحركة التجارة العالمية عبر البحر الاحمر وباب المندب وهو ما يجعل المسؤولية جماعية وليست مسؤولية دولة واحدة.
اما عسكريا فان المرحلة المقبلة قد تشهد تعزيزا لاجراءات حماية الحدود والممرات البحرية وزيادة التنسيق الأمني بين الدول المعنية مع استمرار الضغوط الرامية الى منع تحول اليمن الى ساحة مفتوحة للصراعات الاقليمية ومع ذلك لا يمكن الجزم بان المواجهة الواسعة اصبحت حتمية اذ لا تزال المسارات السياسية والعسكرية مفتوحة على اكثر من احتمال.
ان حماية البحر الاحمر لا تتحقق بالعمليات العسكرية وحدها بل تحتاج الى رؤية سياسية وامنية مشتركة تبدا بتوحيد المواقف الخليجية وتعزيز التعاون الاستخباراتي والبحري ودعم مؤسسات الدولة اليمنية وتجفيف مصادر تهريب السلاح والعمل على استقرار اليمن باعتباره خط الدفاع الاول عن امن الجزيرة العربية.
كما ان المرحلة الراهنة تستدعي تجاوز الخلافات الثانوية بين الأشقاء لان التحديات الكبرى لا تواجه الا بصف خليجي موحد وفي هذا الاطار فان اي تقارب او تنسيق اكبر بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ضمن منظومة مجلس التعاون الخليجي من شأنه ان يعزز القدرة على مواجهة التحديات المشتركة ويحمي امن المنطقة ومصالحها الاستراتيجية.
لقد اثبتت التجارب ان امن اليمن والخليج والبحر الاحمر مترابط وان اي فراغ في اليمن تستفيد منه القوى الاقليمية والتنظيمات المسلحة ولذلك فان المطلوب اليوم ليس ردود افعال متفرقة بل مشروعا خليجيا متكاملا يقوم على الشراكة واحترام سيادة اليمن ودعم استقراره باعتبار ان استقرار اليمن هو استثمار مباشر في امن الخليج والمنطقة باسرها.