ليست القضية اليوم قضية أسرة فقدت ابنها فحسب، بل قضية مجتمع بأكمله يراهن على أن تكون العدالة هي الفيصل، وأن تبقى أحكام القضاء فوق كل اعتبار.
منذ استشهاد الشهيد مبارك عوض ذيبان في أكتوبر 2022، اختار أولياء دمه الطريق الذي يفترض أنه الطريق الصحيح في أي دولة تحترم القانون؛ طريق القضاء. صبروا على إجراءات طويلة، وانتظروا حتى أُلقي القبض على الجاني، ثم صدر بحقه حكم بالإعدام وفقًا للإجراءات القضائية.
لكن ما يثير القلق هو الحديث عن إدراج المحكوم عليه ضمن قوائم تبادل الأسرى مع الحوثيين، رغم أنه ليس أسير حرب، بل مدان في قضية جنائية صدر فيها حكم قضائي. وهنا يبرز السؤال: ما قيمة اللجوء إلى القضاء إذا كان بالإمكان تجاوز أحكامه بقرارات أو ترتيبات من خارج مساره القانوني؟
إن أي خطوة من هذا النوع لا تمس هذه القضية وحدها، بل تمس ثقة المواطنين بمؤسسات العدالة، وتبعث برسالة سلبية إلى كل أسرة تنتظر إنصافًا من القضاء. فحين يشعر الناس أن الأحكام النهائية قد لا تُنفذ، تتراجع الثقة بسيادة القانون، ويصبح الاحتكام إلى المؤسسات أقل إقناعًا.
إن الحفاظ على هيبة القضاء ليس مطلبًا خاصًا بأولياء الدم، بل هو مصلحة عامة. فالعدالة لا تُقاس فقط بصدور الأحكام، وإنما بتنفيذها وفق القانون، وبضمان عدم إخضاعها لأي اعتبارات تُفرغها من مضمونها.
ويبقى من حق أولياء الدم، ومن حق المجتمع، المطالبة بالوضوح والشفافية في أي إجراءات قد تمس القضايا الجنائية والأحكام القضائية النهائية، بما يحفظ حقوق الضحايا ويصون هيبة مؤسسات الدولة.
إن احترام الدماء، وصون الحقوق، وتنفيذ الأحكام القضائية وفق القانون، ليست مطالب فئوية أو مناطقية، بل هي ركائز لأي مجتمع يسعى إلى الأمن والاستقرار، ويؤمن بأن العدالة هي الضامن الحقيقي للسلم الاجتماعي.
الصحفي صالح حقروص
2026/7/14م