في زمن الندرة وشحة الإمكانيات، وفي محافظة أنهكتها الحروب وتوالت عليها الأزمات، ظهر رجل اختار أن يبني لا أن يشتكي.
إنه -الدكتور خالد محمد جابر القطيبي- مدير عام مكتب الصحة والسكان بمحافظة لحج.
استغربت كثيراً كيف يُتجاوز اسم مثل هذا الرجل في أي ترشيح أو تكليف وطني.
رجل بحثي متخصص، ابن لحج البار، يحمل عقلاً إدارياً وأكاديمياً وقلباً إنسانياً.
لا نقول هذا من باب المجاملة أو النفاق، بل من باب الإنصاف المهني الذي تفرضه المصلحة العامة.
الدكتور خالد لم ينتظر الميزانية كي يتحرك، ولم يجعل العجز الحكومي حجة للجمود.
أسس في لحج صرحاً صحياً يُشار إليه بالبنان، بأساس متين وقاعدة بيانات حديثة ربطت المستشفيات والمراكز ببعضها.
جلس مع المنظمات الدولية بنفس طويل، وتحاور، وأقنع، وجلب دعماً حقياً لا صوراً للاستهلاك.
بصماته واضحة في كل ركن.
افتتاح قسم التوليد أعاد الأمل لأمهات كثيرات كن يقطعن المسافات بحثاً عن أمان.
وإنشاء قسم الغسيل الكلوي نقل معاناة مرضى الفشل الكلوي من رحلة العذاب إلى رحمة القرب.
هذه ليست إنجازات ورقية، هذه حياة ناس عادت إليهم.
الأهم من ذلك أنه جعل المستشفيات تدير نفسها ذاتياً.
مستشفى ابن خلدون وغيره من المرافق تحولت بفضل إدارته إلى مؤسسات تعمل رغم ضعف الدعم، لأن الرجل يعرف كيف يوزع القليل فيصبح كثيراً.
هذه هي الإدارة الحقيقية.. أن تصنع من لا شيء شيئاً، وأن تحافظ على الخدمة حتى في أقسى الظروف.
الدكتور خالد يمتلك كاريزما القائد الميداني.
هادئ في طبعه، صلب في قراره، واسع الصدر في استقبال الناس، دقيق في متابعة التفاصيل.
يصلح أن يحمل حقيبة الصحة، ويصلح أن يحمل حقيبة البيئة، لأن الرجل مشروع دولة لا مشروع منصب.
ما نحتاجه اليوم في اليمن ولحج ليس الشعارات، بل عقول تعرف كيف تدير الأزمة.
وعقول تعرف أن سلامة الصبر والعقل هي التي تصنع التغيير حتى مع انعدام الموارد.
والدكتور خالد أثبت أنه قادر ثم قادر على التغيير في كل الظروف.
رسالتنا إلى معالي وزير الصحة العامة والسكان، وإلى محافظ محافظة لحج، وإلى كل مديريات المحافظة:
أنصفوا هذا الرجل. ضعوه حيث يستحق. فالوطن لا ينهض إلا برجاله الكبار.
فليكن الدكتور خالد جابر نموذجاً يُحتذى، لا اسماً يُتجاوز.
الخلاصة: لحج أنجبت رجلاً بحجم وطن.
رجل جمع بين الأكاديمي والمهني والإنساني.
رجل اسمه ارتبط بالمستشفى الذي يعمل، وبالمريض الذي تعالج، وبالأمل الذي عاد.
-الدكتور خالد جابر القطيبي... مكانك في العلالي، لأنك رفعت بصحة لحج إلى العلالي.-