من باب الأمانة

قبل ساعتين


أحمد المريسي
بقلم: أحمد المريسي
ارشيف الكاتب


عندما نتحدث عن الكفاءة في وزارة الخدمة المدنية فنحن لا نتحدث عن أسماء، بل عن رصيد معرفي وتراكم خبرة بنته الدولة على مدى عقود. عملت داخل أروقة الوزارة لسنوات، ورأيت بأم عيني كوادر تمتلك من العلم والمؤهل والخبرة ما يجعلها عصب العمل المؤسسي. ومن باب الأمانة التي يُسأل عنها القلم، لا بد أن تُقال الكلمة ولو كانت مرة.


إن الظلم الإداري لا يبدأ حين يُقصى كادر، بل يبدأ حين تُغيب معايير الكفاءة ويُستبدل منطق الاستحقاق بمنطق المزاج. والإنسان بشر يخطئ ويصيب، ولكل خطأ طريق واضح رسمه القانون ونظمه النظام، لا أن تُدار مصائر الناس بالأهواء أو تُترك الكفاءات رهينة للتهميش والإقصاء تحت أي مبرر.


ومن هؤلاء الأستاذ ماجد أمين

نعمان، أحد أبناء الوزارة المخلصين وليس دخيلاً عليها. رجل أفنى عمره في قطاع إدارة الرقابة، وكان أحد أعمدته التي قام عليها، وخريج الاتحاد السوفيتي في القانون بدرجة الماجستير. واليوم هو في حالة تهميش لا تليق بتاريخه ولا بمؤهلاته، والسؤال الذي تفرضه المصلحة العامة: هل يُعقل أن نترك عموداً من أعمدة القطاع جانباً ثم نشكو من ضعف الأداء؟


إنني لا أكتب لأطلب لأحد جزاءً ولا شكوراً، فالمواقف لا تُشترى والشهادة لا تُباع. ولكني أكتب لأن إنصاف الكفاءات هو إنصاف للدولة نفسها، ولأن إعادة كل ذي حق إلى حقه هي البداية الحقيقية لأي إصلاح إداري. فالوطن لا ينهض إلا حين يُوضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وحين تُصان الخبرة ولا تُهدَر، وحين يُدرك الجميع أن إقصاء الكفاءة اليوم

هو تعطيل لمرفق الغد.


_والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون._


-أحمد المريسي-

كاتب سياسي