عدن تحتاج إلى إدارة مدنية تفهم خصوصيتها

قبل ساعة


أحمد ناصر حميدان
بقلم: أحمد ناصر حميدان
ارشيف الكاتب

ما يحدث اليوم في عدن يعيد التأكيد على أن كثيراً من المطالب التي رفعها أبناء المدينة على مدى سنوات لم تكن عبثاُ، بل كانت تعكس حرصاً على حماية طبيعة عدن وهويتها المدنية، وصون قيم مجتمعها وأخلاقياته التي عُرفت بها.

وفي مقدمة تلك المطالب: إخراج المعسكرات من المدينة، والحد من المظاهر المسلحة، وتمكين الإدارة المدنية من ممارسة دورها في إدارة شؤون المدينة.

حتى نتجاوز العنصرية فالمقصود بأبناء عدن ليس معيار الميلاد وحده، بل كل من عاش فيها، وتعلم في مدارسها، واندمج في مجتمعها، وتشرب ثقافتها المدنية، وأصبح جزءاً من نسيجها الاجتماعي. فعدن، عبر تاريخها، كانت مدينة منفتحة احتضنت مختلف الأعراق والثقافات، ولم تكن يوماً مدينة للإقصاء أو الانغلاق.

لكن إدارة مدينة مثل عدن تتطلب فهماً عميقاُ لخصوصيتها وتاريخها وثقافتها. لذلك فإن من يتولى المسؤولية فيها ينبغي أن يكون مدركاً لطبيعتها، مؤمناً بطابعها المدني، ومحترماً لقيمها، لا أن يفرض عليها أنماطاً اجتماعية أو إدارية لا تنسجم مع هويتها.

المشكلة ليست في أصول الأشخاص أو مناطقهم، وإنما في اللجوء إلى القوة أو العنف لفرض السيطرة على المدينة، أو في عدم القدرة على استيعاب طبيعتها وخصوصيتها. فالمعيار الحقيقي هو الاندماج في المجتمع العدني واحترام ثقافته وقوانينه وقيمه.

فمن يندمج في المدينة ويصبح جزءاً من نسيجها الاجتماعي سيكون أقدر على خدمتها، أما من يبقى أسير الانتماءات الضيقة ويعزل نفسه داخل دوائر مناطقية أو قبلية، فسيجد صعوبة في فهم احتياجات المجتمع وبناء الثقة مع أبنائه.

إن عدن بحاجة إلى إدارة مدنية تحافظ على هويتها، وتستعيد سيادة القانون، وتحمي قيم التعايش التي عُرفت بها. فالحفاظ على خصوصية المدينة ليس عنصرية ولا إقصاءً لأحد، بل هو حق مشروع لحماية إرثها الحضاري ونموذجها المدني. وكما تحرص المجتمعات القبلية على صون إرثها وتقاليدها، فمن حق عدن أيضاً أن تحافظ على تاريخها العريق، وهويتها المدنية، وثقافتها التي شكلت شخصيتها عبر عقود طويلة.

احمد حميدان