بقلم/ الصحفي صالح حقروص
في ملف الكهرباء، لا تكذب الأرقام إذا كانت دقيقة، فهي تكشف حجم الفجوة بين ما تحتاجه المحطات وما يصل إليها من الوقود.
وبحسب مصدر في قطاع الكهرباء، فإن محطة كهرباء عتق تحتاج إلى نحو 169 ألف لتر من الديزل يوميًا لتعمل على مدار 24 ساعة، موزعة على النحو الآتي:
نهارًا: من 25 ألف إلى 30 ألف لتر.
ليلًا: 139 ألف لتر.
في المقابل، لا يتجاوز ما يصل إلى المحطة من المنحة السعودية ومن مأرب 73 ألف لتر يوميًا، أي أقل من نصف الاحتياج الفعلي، بعجز يومي يقارب 96 ألف لتر.
إذا كانت هذه الأرقام صحيحة، فمن الطبيعي ألا تعمل المحطة بكامل طاقتها، ومن الطبيعي أيضًا أن تستمر ساعات الانقطاع. فالكهرباء ليست وعودًا ولا بيانات إعلامية، بل منظومة تعتمد على وقود كافٍ وتشغيل مستمر وإدارة فعالة.
لكن ما يثير التساؤلات هو أن المواطن لا يعرف أين تكمن المشكلة تحديدًا. هل السبب هو نقص الكميات الموردة؟ أم وجود صعوبات في النقل؟ أم خلل في الإدارة والتوزيع؟ أم أن هناك أسبابًا أخرى لا تُعلن للرأي العام؟
المواطن لا يطلب المستحيل، بل يطالب بالمصارحة. فالشفافية هي الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة، وإيضاح الحقائق للرأي العام أفضل من ترك المجال للشائعات والتأويلات.
إن معالجة أزمة الكهرباء تبدأ بالاعتراف بحجم المشكلة، ثم تقديم حلول واقعية وخطط واضحة، مع نشر بيانات دورية توضح الاحتياج الفعلي والكميات التي تصل للمحطات وكيفية الاستفادة منها. فالأرقام عندما تكون معلنة وشفافة، تساعد الجميع على فهم الواقع ومحاسبة المقصر إن وجد.
في النهاية، لا يمكن للكهرباء أن تُنتج بالوعود، ولا أن تستمر بالتصريحات، بل تحتاج إلى وقود يكفي لتشغيل المحطات وإدارة شفافة تضع الحقائق أمام المواطنين. وإذا كانت محطة عتق تحتاج إلى 169 ألف لتر يوميًا، بينما لا يصلها سوى متوسط 73 ألف لتر يوميا فإن الأزمة ليست لغزًا، بل معادلة واضحة تكشف سبب الانقطاعات المتواصلة. ويبقى السؤال الذي ينتظر المواطن إجابته: من المسؤول عن سد هذا العجز؟ ومتى تتحول المنح والدعم إلى ساعات كهرباء يلمسها الناس، لا إلى أرقام تُعلن في البيانات فقط؟
الصحفي صالح حقروص
2026/6/29م