-بقلم / غالب منصور
عضو اللجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي العام
حين تتعرض الأوطان للعواصف لا يقاس وزن القوى السياسية بما ترفعه من شعارات بل بما أنجزته على أرض الواقع وما تركته من مؤسسات قادرة على الصمود ومن هذه الحقيقة التاريخية يبرز المؤتمر الشعبي العام باعتباره الحزب السياسي الذي حمل مسؤولية إدارة الدولة في أكثر المراحل تعقيدا واستطاع بحكمة قيادته وخبرة كوادره أن يقود سفينة الوطن وسط أمواج عاتية محافظا على مؤسسات الدولة ووحدتها واستقرارها .
لقد واجه المؤتمر الشعبي العام تحديات سياسية واقتصادية وأمنية جسيمة إلا أنه تمكن من إدارة الدولة برؤية وطنية استندت إلى الميثاق الوطني الذي لم يكن مجرد وثيقة سياسية بل مشروعا فكريا متكاملا رسم معالم الدولة الحديثة ورسخ مبادئ الهوية الوطنية وسيادة القانون والعدالة الاجتماعية والوحدة الوطنية وبناء المؤسسات .
إن التاريخ لا يكتبه أصحاب الضجيج الإعلامي ولا أولئك الذين يحاولون اختزال العمل السياسي في بيانات عابرة أو شعارات موسمية وإنما تكتبه التجارب والإنجازات وقد أثبت المؤتمر الشعبي العام خلال سنوات إدارته للدولة أنه يمتلك مشروعا سياسيا متماسكا استطاع من خلاله الحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة في ظروف كانت كفيلة بإسقاط دول بأكملها .
وفي عهد الرئيس الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح رحمة الله تغشاه، خاض المؤتمر الشعبي العام معارك بناء الدولة والتنمية وأدار ملفات بالغة التعقيد بحكمة سياسية ومرونة ميدانية محافظا على وحدة الوطن ومؤسساته رغم التحديات الداخلية والخارجية ولم يكن ذلك وليد المصادفة بل ثمرة رؤية سياسية استندت إلى الميثاق الوطني الذي ظل المرجعية الفكرية والتنظيمية للمؤتمر والحصن الذي حافظ على ثوابته الوطنية .
واليوم تبدو الحاجة أكثر إلحاحا إلى العودة للمشروع الوطني الذي مثله المؤتمر الشعبي العام والتمسك بمرجعياته الفكرية والتنظيمية بعيدا عن محاولات التشويه أو صناعة كيانات موازية تفتقر إلى الشرعية التنظيمية والرؤية الوطنية فإضعاف المؤتمر أو الالتفاف على مؤسساته لا يخدم إلا حالة التشظي والانقسام ويقوض أي فرصة لبناء دولة قوية ومستقرة .
إن الأمن والأمان والاستقرار والتنمية لا تتحقق بالخطب الحماسية ولا بالمزايدات السياسية وإنما بمؤسسات قوية وقيادة تمتلك الخبرة ومشروع وطني جامع يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار وهذه المبادئ كانت ولا تزال من أبرز المرتكزات التي قام عليها المؤتمر الشعبي العام .
إن المرحلة الراهنة تفرض على الجميع التمسك بالميثاق الوطني باعتباره المرجعية الفكرية والسياسية والالتفاف حول مؤسسات المؤتمر الشرعية ونبذ كل أسباب الانقسام لأن قوة المؤتمر كانت دائما في وحدته وقوة الدولة كانت دائما في قوة مؤسساتها .
ويبقى المؤتمر الشعبي العام بما يحمله من إرث سياسي وتنظيمي شاهدا على مرحلة استطاعت فيها الدولة أن تواجه أعقد الظروف وأن تصل بسفينة الوطن إلى بر الأمان وهو ما يجعل المحافظة على وحدته وثوابته مسؤولية وطنية قبل أن تكون مسؤولية تنظيمية لأن الأوطان لا تبنى بالفوضى وإنما تبنى بالمؤسسات والثوابت والإرادة الوطنية الصادقة .