فـي داخل كل مواطن يمني صوتٌ لا
ينام، ينهض مع كل صباح، ويعلو مع كل أزمة جديدة، ويصرخ من أعماق القلب قبل أن تنطق به الشفاه: "كفى...".
كـفى إهـانةً لشعبٍ أثقلته سنوات المعاناة، وكفى استنزافًا لوطنٍ كان يستحقُّ أن يكون موطنًا للأمل لا
ساحةً للصراعات.
كـفى خلقًا للأزمات، وكفى إدارةً للخلافات على حساب قوت الناس وكرامتهم ومستقبل أبنائهم.
إن هـذا الصـوت ليس صوت حزب، ولا منطقة، ولا فئة، بل هو صوت اليمنيين جميعًا، أولئك الذين أنهكتهم الأزمات
الاقتصادية، وأرهقتهم الانقطاعات المتكررة للخدمات، وضاقت بهم سبل الحياة حتى غدا البحث عن أبسط مقومات العيش تحديًا يوميًا.
لـقد أثبتت التجارب أن الأوطان لا تنهض بالمناكفات السياسية، ولا تُبنى بالمكايدات، ولا تُدار بردود الأفعال، وإنما بالإدارة
الرشيدة، والقرار المسؤول، والمؤسسات القادرة، واحترام الإنسان بوصفه الغاية الأولى لأي سلطة أو مشروع وطني.
إن استـمرار صناعة الأزمات أو توظيفها لتحقيق مكاسب آنية لا يفضي إلا إلى تعميق الانقسام، وإضعاف مؤسسات الدولة، وتآكل الثقة بين المواطن والسلطة، وهذه خسائر يدفع ثمنها الجميع دون استثناء. أما الوطن، فإنه يخسر من رصيده كل يوم، بينما تتسع دائرة المعاناة وتتراجع فرص النهوض.
والـيوم، لم يعد اليمنيون يطلبون المستحيل، ولا يبحثون عن وعودٍ جديدة، وإنما يريدون إدارةً تحترم عقولهم، وقراراتٍ تلامس واقعهم، وعدالةً تطبق على الجميع، وخدماتٍ تحفظ كرامتهم، واقتصادًا يخفف عنهم أعباء الحياة، ودولةً يكون القانون فيها سيدًا على الجميع.
إن الوطـن أكبر من الخلافات، وأغلى من الحسابات الضيقة، وأسمى من المصالح المؤقتة. ومن يحب اليمن حقًا، فعليه أن ينصت لذلك الص
وت الذي يسكن قلوب الملايين، لأنه ليس صوت غضب عابر، بل صوت وطنٍ يطالب بحقه في الاستقرار والعدالة والتنمية.
ويبـقى ذلك الـنداء يتردد في ضمير كل يمني، واضحًا لا لبس فيه:
"كـفى إهانةً للشعب... كفى استنزافًا للوطن... كفى صناعةً للأزمات... كفى للمناكفات التي أرهقت البلاد والعباد".
فـقد آن الأوان أن يتحول هذا الصوت إلى إرادة وطنية صادقة، تُقدِّم مصلحة اليمن فوق كل اعتبار، وتفتح صفحة جديدة عنوانها المسؤولية، والحكمة، والعمل؛ لأن الأوطان لا تُبنى بالصراخ، وإنما بالقرار الشجاع، والإدارة الكفؤة، والإخلاص للوطن والإنسان.
د. هـاني بن محمد القاسمي
عـدن: 29. يونيو. 2026م
.