في زمن تتعاظم فيه التحديات الصحية والإنسانية، تبرز شخصيات وطنية استطاعت أن تترك بصمة حقيقية في حياة الناس، وأن تجمع بين الكفاءة المهنية والعمل الإنساني والقيادة المجتمعية.
وتُعد الدكتورة ريام محمد حسن البكري "سفيرة السلام" واحدة من أبرز النماذج النسائية الجنوبية التي كرّست أكثر من ثمانية عشر عاماً من العطاء المتواصل في القطاع الصحي والإنساني، لتصبح اسماً لامعاً في ميادين التنمية وتمكين المرأة وبناء القدرات وصناعة الأثر.
بدأت الدكتورة ريام رحلتها العلمية بتفوق وتميز، حيث تخرجت من كلية الطب عام 2005، قبل أن تواصل مسيرتها المهنية والعلمية بحصولها على تخصصات ودبلومات متعددة في الأشعة وطب المجتمع، إضافة إلى تأهيلها كمدربة معتمدة (TOT) في الصحة والإدارة وطب الأسرة.
وخلال مسيرتها العملية، شغلت العديد من المناصب القيادية المهمة، كان أبرزها المدير العام للمركز الوطني للتدريب والتأهيل بوزارة الصحة العامة والسكان، كما عملت مستشارة للصحة في رئاسة الوزراء، ومديراً عاماً بوزارة الصحة، وأسهمت في تطوير الأداء المؤسسي للقطاع الصحي ورفع كفاءة الكوادر الطبية في مختلف المحافظات.
ولم تقتصر جهودها على العمل الإداري، بل امتدت إلى ميادين العمل الميداني والإنساني، حيث كان لها دور بارز في إسعاف الجرحى خلال سنوات الحرب، والمشاركة الفاعلة في مواجهة الأزمات الصحية والإنسانية التي شهدتها البلاد، وفي مقدمتها جائحة كورونا، إذ كانت عضواً في اللجنة الوطنية لمكافحة الفيروس وأسهمت في تدريب وتأهيل مئات الكوادر الصحية للتعامل مع الجائحة بكفاءة عالية.
كما أشرفت الدكتورة ريام على تنفيذ عشرات البرامج التدريبية المتخصصة في إدارة المستشفيات والطوارئ والكوارث والإدارة الصحية والنوع الاجتماعي والصحة الإنجابية، وأسهمت في تدريب أكثر من 800 متدرب ومتدربة في المحافظات اليمنية، ما جعلها واحدة من أبرز القيادات الوطنية في مجال بناء القدرات الصحية.
وفي مجال حقوق الإنسان وتمكين المرأة، لعبت دوراً محورياً من خلال عضويتها في اللجنة الفنية لحقوق الإنسان واتحاد نساء اليمن، كما قدمت أوراقاً وتقارير متخصصة حول قضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي وتمكين المرأة، وساهمت في تعزيز حضور المرأة اليمنية في مختلف المحافل الوطنية والدولية.
وعلى الصعيد الدولي، مثّلت الجمهورية اليمنية في العديد من المؤتمرات والفعاليات الخارجية، من بينها مؤتمرات جامعة الدول العربية ومجلس حقوق الإنسان، إضافة إلى مشاركتها في فعاليات دولية بالإمارات العربية المتحدة وألمانيا، حيث نقلت صورة واقعية عن التحديات التي تواجه المرأة اليمنية، واستعرضت التجارب الناجحة في مجالات التمكين والتنميةالمستدامة.
وقد حصدت الدكتورة ريام العديد من شهادات التقدير والأوسمة المحلية والدولية من منظمات مرموقة، منها منظمة الصحة العالمية (WHO)، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، والمعهد الديمقراطي الوطني (NDI)، ومنظمة UOSSM، ومنظمات دولية وإنسانية متعددة، تقديراً لإسهاماتها النوعية في تطوير القطاع الصحي والعمل الإنساني.
وفي عام 2023، مثّلت اليمن في مؤتمر تابع للأمم المتحدة للتنمية المستدامة بدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث حصلت على درع المدرب الاستشاري تقديراً لجهودها المتميزة في التدريب وبناء القدرات، كما واصلت خلال عام 2025 تنفيذ
برامج نوعية لرفع قدرات الكوادر الصحية في المحافظات المحررة.
إن مسيرة الدكتورة ريام البكري ليست مجرد سجل وظيفي حافل بالمناصب والشهادات، بل قصة نجاح وطنية وإنسانية ملهمة، جسدت فيها معاني العطاء والمسؤولية والإخلاص، لتصبح نموذجاً للمرأة اليمنية القادرة على صناعة التغيير وقيادة المبادرات التي تمس حياة الناس وتمنحهم الأمل بمستقبل أفضل.
-وبين الطب والإدارة والعمل الإنساني وحقوق الإنسان، تواصل الدكتورة ريام البكري كتابة فصول جديدة من الإنجاز، مؤكدة أن الإرادة الصادقة قادرة على تحويل التحديات إلى قصص نجاح تُروى للأجيال.-