كثيرون يظنون أن التنمية تعني ضخ الأموال في كل مكان، لكن الحقيقة هي أن التنمية الذكية تشبه عمل المهندس الذي يبحث عن "العقدة" في الأنبوب ليفكها فيتدفق الماء, هذه المنهجية كانت الركيزة التي اشتغل عليها الشهيد وسام في تنفيذ المشاريع التنموية؛ فالتنمية عنده ليست مجرد دعم، بل هي "إزالة الاختناقات" التي تعيق تدفق القيمة.
في نقاش قصير مع الشهيد وسام قبل 3 أشهر تقريبا حول مشروع لتطوير "العشار العدني"، كان الاندفاع في البداية نحو تطوير معامل الإنتاج وزيادة الكميات، لكن الشهيد وسام طرح سؤالاً جوهرياً غير مجرى تفكيري :
"هل المشكلة فعلاً في القدرة على الإنتاج، أم في القدرة على الوصول للمستهلك (التسويق)؟،
وكما قالت زوجته هند كان يبحث دائماً عن حلول مبتكرة، ولم يتردد يوماً في طرح الأسئلة الصعبة!
هذا السؤال التحفيزي هو جوهر "إزالة الاختناقات" فبعد تحليل عميق استغرق مني شهرا كاملا وكتبت تحليل من 100 صفحة تقريبا، اكتشفنا أن الإنتاج المحلي غزير وذو جودة منزلية جيدة، لكن "الاختناق" الحقيقي كان في الحلقة المفقودة: وهي ضعف الوصول للمستهلك وبالذات المستهلك الخارجي ومن ضمنها غياب المعايير الدولية مثل شهادة الهاسب (HACCP) التي تفتح أبواب التصدير.
وقصة أخرى استعرضها لكم هنا وهي مشروع "وثبة" وهذا المشروع كان من أهم المشاريع للشهيد في تأهيل الشباب لسوق العمل في العام 2013 م حيث أدرك وسام رحمه الله أن أهم "اختناق" أمام الشباب للالتحاق بسوق العمل كانت "الخبرة" , فقام بكتابة مشروع واقنع فيه البنك الدولي (World Bank) ,حيث يهدف هذا المشروع الى "تلمذة" الشباب لدى القطاع الخاص واكتساب خبرة عملية في سوق العمل تمكنهم من كسر حاجز "الخبرة" التي تتطلبها الشركات والمؤسسات في اليمن وبفضل الله ومن ثم هذا المشروع فتحت كثير من فرص العمل للشباب في الدخول لسوق العمل ومنهم الان كوادر كبيرة في كثير من الشركات والمنظمات والمؤسسات , وأيضا هذا المشروع كان المفتاح الذي شجع كثير من المانحين لاستنساخه في مشاريعهم الخاصة بتأهيل الشباب لسوق العمل في اليمن خلال ال١٠ سنوات الماضية
.
أيضا , في مشروع كبير نفذته وكالة تنمية المنشآت الصغيرة Smeps وهو مشروع دعم استمرارية الأعمال-بريف BRAVE حيث عالج الشهيد وسام وفريقه أهم اختناق في القطاع الخاص ما بعد الحرب وهي "الهشاشة" وعدم القدرة على امتصاص الصدمات الاقتصادية للمشاريع ودليل ذلك أن الالاف من المشاريع الصغيرة والمتوسطة فشتلت وتعثرت في طول البلاد وعرضها بسبب اثار الحرب وكانت فكرة المشروع هي تدريب القطاع الخاص على كيف يتنبؤون بالمخاطر "استمرارية الأعمال" وكيف بناء أصول قادرة على الاستمرار وحمايتها
في أغلب مشاريعه كانت هذه المنهجية حاضرة وبقوة بداء بمشاريع "البن اليمني" و "المشاريع السمكية" وحتى مشاريع تأهيل "الشباب" لسوق العمل.
بإذن الله أحاول أجمع أكبر قدر من هذه الأساليب الابتكارية للشهيد في منشورات وتكون صدقة جارية لكل العاملين في المجال التنموي ....
رحم الله الشهيد وسام وجزاه الله عنا خير الجزاء
@إشارة
#محمد_البان