في مشهد يبعث على القلق باتت شريحة واسعة من الشباب تعيش بين مطرقة البطالة وسندان التجاذبات السياسية بينما تتفاقم الأزمات المعيشية دون حلول جذرية تلامس واقعهم المؤلم خريجو الجامعات والمعاهد العليا الذين كان يُفترض أن يكونوا ركيزة البناء والتنمية وجدوا أنفسهم عاطلين عن العمل يصارعون الإحباط ويواجهون مستقبلاً غامضاً يزداد قتامة يوماً بعد آخر .
الشباب اليوم لم يعودوا يطالبون بالرفاهية بل بفرصة عمل تحفظ كرامتهم وتمنحهم أملاً بالحياة إلا أن استمرار المناكفات السياسية وتأخر المعالجات الاقتصادية جعل كثيراً منهم أسرى الشوارع والفراغ القاتل وهو ما فتح المجال أمام انتشار الظواهر السلبية وفي مقدمتها تعاطي المخدرات و شمه الحوت والقات وغيرها من السموم التي تنهش العقول وتدمر الطاقات .
ورغم الحملات المستمرة لمحاربة هذه الآفات الخطيرة إلا أن الواقع يؤكد أن المواجهة الأمنية وحدها لا تكفي فالمشكلة أعمق من مجرد ضبط مروج أو مصادرة مادة ممنوعة الأزمة الحقيقية تكمن في غياب فرص العمل وانعدام البرامج التنموية وتراجع الاهتمام بالشباب الذين أصبحوا يبحثون عن أي وسيلة للهروب من ضغوط الحياة اليومية .
إن إنقاذ الشباب يبدأ من توفير الوظائف وفتح أبواب الاستثمار وتأهيل الكفاءات وصناعة بيئة تمنحهم الأمل بدلاً من تركهم فريسة للضياع فالشباب إذا صلح حالهم صلح المجتمع وإذا تُركوا للبطالة والانكسار خسر الوطن أهم ثرواته .
اليوم لم يعد المطلوب شعارات عابرة بل قرارات شجاعة تضع الشباب في مقدمة الأولويات لأن الأوطان لا تبنى إلا بسواعد أبنائها ولا تُحمى إلا حين يجد الشاب مكانه الطبيعي في العمل والإنتاج لا في الشارع والضياع .