عدن في قبضة صراعات بلا نهاية

الخميس - 23 أبريل 2026 - 11:53 م


سمير الوهابي
بقلم: سمير الوهابي
ارشيف الكاتب

كشفت السنوات التي تلت عام 2015 أن العمل السياسي والتنموي في العاصمة عدن، وفي الجنوب عمومًا، جرى في كثير من الأحيان خارج إطار المسؤولية الوطنية، وبعيدًا عن الوعي بتاريخ المدينة ومكانتها. المدينة التي كانت يومًا رمزًا للمدنية والانفتاح، تُقدَّم اليوم بصورة لا تليق بها أمام العالم.

من يتابع المشهد السياسي يلحظ حجم الصراعات والتشظي، وكأن الساحة تُدار بمنطق "من يعمل بيده يفرض واقعه"، لا بمنطق الدولة والمؤسسات. إن تعدد المبادرات والكيانات السياسية، رغم اختلاف مسمياتها، يعكس في جوهره نمطًا متشابهًا من الأداء، حيث تغيب الرؤية الجامعة ويطغى التنافس الضيق.

المشكلة لا تكمن فقط في تعدد المشاريع، بل في طبيعتها؛ إذ تبدو أقرب إلى "طبخات سياسية" تُعد وتُقدَّم دون أسس واضحة أو التزام حقيقي بمصالح المجتمع. والنتيجة أن المواطن لم يلمس تغييرًا حقيقيًا، رغم كثرة القرارات والتعيينات وتبدل القيادات.

تشير التقارير الدولية، خاصة المعنية بالشفافية، إلى أن الصراع في عدن لم يعد سياسيًا أو أيديولوجيًا فحسب، بل بات مرتبطًا بالمصالح الاقتصادية ، وعلى رأسها القطاع المصرفي. وهو ما يفسر حالة الاحتقان والتنافس التي يشهدها الشارع.

كان الأمل معقودًا على بروز شخصيات وطنية تمتلك مشروع دولة ورؤية واضحة، قادرة على استعادة مكانة عدن وتوجيه العمل السياسي نحو الاستقرار والتنمية. غير أن الواقع حتى الآن يعكس عكس ذلك، حيث لا تزال المدينة رهينة صراعات تُدار بأدوات الماضي وتفتقر إلى أفق مستقبلي واضح.

إن استمرار هذا النهج ينذر بمزيد من الانقسام، ليس فقط على المستوى السياسي، بل أيضًا على المستوى المجتمعي، حيث تُستخدم المدينة نفسها كعنوان للصراع بدلًا من أن تكون إطارًا جامعًا لأبنائها.

كتب / سمير الوهابي